الصفحة 34 من 197

عن علي- رضي الله عنهم - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"خير نسائها مريم بنت عمران و خير نسائها خديجة بنت خويلد". (1)

"خير نسائها"أي خير نساء الدنيا في زمنها فالضمير عائد على غير مذكور يفسره الحال والمشاهدة (مريم بنت عمران) وليس المراد أن مريم خير نسائها إذ يصير كقولهم يوسف أحسن أخوته ، وقد صرحوا بمنعه لأن أفضل التفضيل إذا أضيف وقصد به الزيارة على من أضيف له يشترط أن يكون منهم ،كزيد أفضل الناس ، فإن لم يكن منهم لم يجز كما في يوسف أحسن أخوته لخروجه عنهم بإضافتهم إليه . ذكر النووي: وخير نسائها: أي هذه الأمة خديجة بنت خويلد ، وقال القاضي البيضاوي: قيل الكناية: الأولى: راجعة إلى الأمّة التي فيها مريم .

والثانية: إلى هذه الأمّة وروى وكيع الذي هو أحد رواة الحديث أنه أشار إلى السماء والأرض يعني هما خير العالم الذي فوق الأرض وتحت السماء كل منهما في زمانه ووحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض وأن مريم خير من صعد بروحه إلى السماء وخديجة خير نسائهن على وجه الأرض والحديث وارد في أيام حياتها اهـ .

وفي المطامح الضمير حيث ذكر مريم عائد على السماء ومع خديجة على الأرض دليله ما رواه وكيع ، وابن النمير ، وأبو أسامة ، وأشار وكيع من بينهم بإصبعه إلى السماء عند ذكر مريم وإلى الأرض عند ذكر خديجة وزيادة العدل مقبولة والمعنى فيه أنهما خير نساء بين السماء والأرض اهـ .

وزاد في خبر فقالت له عائشة: ما ترى من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللّه خيرًا منها فغضب وقال: ما أبدلني خيرًا منها آمنت بي حين كذبني الناس ورزقت الولد منها وحرمته من غيرها ـ كذا في المطامح ـ .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - - خديجة وفضلها ، ومسلم في فضائل الصحابة برقم (2432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت