قال ابن حجر: وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه وكذا كان لخديجة من الاستواء ما ليس لغيرها إذ كانت حريصة على رضاه بكل ممكن ولم يصدر منها ما يغضبه كما وقع لغيرها انتهى .
"لا صخب فيه": أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح إذ ما من بيت يجتمع فيه أهله إلا فيه صياح وجلبة وقال بعضهم يجوز كون قوله لا صخب أي هو مخصوص فيها بلا مشارك إذ لا يكاد المشترك يسلم من التنازع المؤدي للصخب .
"ولا نصب": أي لا تعب أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها ، ذكره القاضي أو المراد أن ذلك ليس ثواب أعمالها بل زيادة بعد الجزاء على أعمالها ، فإن قيل كيف لم يبشرها إلا ببيت وأدنى أهل الجنة له فيها مسيرة ألف عام .
فالجواب: أن البيت عبارة عن القصر وتسمية الكل باسم الجزء معلوم في لسانهم فلما كانت خديجة رضي اللّه عنها أول من بنى بيتًا في الإسلام ولم يكن على ظهر الأرض بيت إسلام إلا بيتها عبر بلفظ البيت للمناسبة أو أنها بشرت ببيت زائد على ما أعد لها ، وخص القصب لحيازتها قصب السبق فجاء على معنى المقابلة اهـ .
وعن عبدالله ابن أبي أوفى ، وعن عائشة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . (1) "
وعن أنس - رضي الله عنهم -:"حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و آسية امرأة فرعون". (2)
"حسبك"أي أحسبك والاستفهام مقدر .
"من نساء العالمين": أي يكفيك في معرفتك فضلهن بقوله حسبك مبتدأ ومن نساء العالمين متعلق به .
"خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران"الصديقة بنص القرآن .
(1) أخرجه البخاري برقم (1699) ، ومسلم برقم (2435) .
(2) صحيح الجامع حديث رقم (3143) و (3328) .