الصفحة 8 من 21

لم يأبه المصلون في المسجد الأقصى يوم الخميس 28/9/2000م بالضباط والجنود الذين رافقوا المجرم شارون في محاولته انتهاك المسجد تمهيدا لإقامة الهيكل فقاموا بمهاجمتهم بشراسة ، وحملوا عليهم حملة منكرة ، وردوهم على أعقابهم القهقرى ، وذلك في صورة مهينة مذلة ، حيث تراجعوا إلى الوراء يجرون زعيمهم شارون جرا مخزيا خوفا من إصابته ، وسط انهمار الحجارة والزجاجات فوق رؤوسهم ، مما أدى إلى إصابة أكثر من خمسة وعشرين ضابطا وجنديا .

ولأول مرة ونتيجة للمجزرة التي ارتكبها اليهود يوم الجمعة 29/9/2000م في ساحة الأقصى المبارك اندفع الفلسطينيون بغضب نحو حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكى ، وقاموا برجم الذين تجمعوا للصلاة عنده من اليهود المتطرفين وذلك كرد فعل على الجرائم الوحشية التي ارتكبها جنودهم ضد المصلين في ذلك اليوم ، وهذه الجرأة والشجاعة ازدادت كثيرا خلال الانتفاضة الأولى ، وعمت الشعب كله خلال الانتفاضة الثانية ، فصارت مشاهد السباق نحو الشهادة بين الصغار والكبار أمرا مألوفا ، وأصبحت صور الجهاد المشرقة ، وقصص البطولة والإقدام في ساحات المواجهة كثيرة لا تحصى ، وتحولت الأرض إلى مزرعة للبطولة والفداء ، وغدت فلسطين كلها مصنعا للرجال والمغاوير مما زاد من أسباب الرعب والهلع لدى اليهود الموصوفين بالجبن والمسكنة .

إن مشهد أولئك الملثمين المتلفعين بالأكفان وحول رأس كل منهم عصابة خضراء كتب عليها كلمتان صادعتان هما مشروع شهيد ، لكفيل بغرس قدر كبير من الهلع في نفوس الإسرائيليين الذين يشاهدون مثل هذه التجمعات كثيرا على شاشات التلفاز أو في المجلات والصحف ، ويعلمون تمام العلم أن هؤلاء هم الذين أعدتهم كتائب القسام للقيام بعمليات استشهادية في عمق الكيان الإسرائيلي .

ولعل السبب في هذا الإقدام شعور المجاهد بحلاوة الجهاد والضحية بعد إصابته ، مما يدفعه إلى المواجهة أكثر ليتوج جهاده بحلة الشهادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت