فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

قالوا: هيهات! حقوقها وصلت إليها لقد قبضت مهرها كله، معجَّله ومؤجَّله وسند القبض بأيدينا، أما الجهاز فهو لنا نحن اشتريناه.

وكانت قصة الجهاز أن بيت الأحماء من مكرهم قد عرضوا على الأب أن يتولوا هم شراء الجهاز واختياره، ورضي أبو البنت، فاشتروه وهو الذي دفع الثمن ولكن كانت ورقة الإيصال بأسمائهم وكانت بأيديهم.

وأما المهر فإن الورقة التي جاؤوا بها إليها لتمضيها، وزعموا أنها وصل البريد، كانت سندًا بوصول المبلغ إليها، وكانت قصة رسائل البريد التي ترد كل يوم قصة مصطنعة اتخذوها تمهيدًا لما أرادوه وبيتوه.

وأقيمت الدعوى ووكل أبو البنت محاميًا قديرًا، ودفع له أجرًا وفيرًا، وبذل له المحامي جهده، وكان القاضي من قضاة العدل. ولكنهم عجزوا عن الإثبات، فطلبوا تحليف اليمين، فحلف أولئك اليمين كذبًا وبهتانًا، وخسرت البنت دعواها، خرجت بلا زوج ولا مهر ولا جهاز، ما بقي معها إلا ابنتها التي ولدتها.

وجاء المحامي يريد أن يأذنوا له بإقامة الدعوى الجزائية لليمين الكاذبة. فقال الأب: لا أريد، قال المحامي: لم لا تريد؟ قال: أما رأيت كيف ضاع حقّنا؟ قال: ما ضاع لتقصير في الدفاع، ولا لميل من القاضي عن الحق، بل لأن القضاء البشري إنما يحكم بالبينات الظاهرة، ولا يستطيع أن ينفذ إلى الحقائق، ولذلك يخطئ القاضي حينًا، ويصيب حينًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أعدل قاضٍ في تاريخ البشرية كلها، قال: إنكم لتحتكمون إلي، ولعل أحدكما ألحن بحجته من صاحبه - أي أقدر على الدفاع - فأقضي له، فإنما أقضي له بقطعة من النار.

والقضاة ما عندهم إلا الأوراق والشهود والأيمان، وقد تُزَوَّر الأوراق، وقد يكذب الشهود، وقد تَفْجُر اليمين، والله وحده هو الذي يعرف المحق من المبطل دائمًا، قال الأب: ولذلك فإني أقيم الدعوى عليه عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت