فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

وكانت البنت تحاول أن تشكو إلى أبيها، أو أن تخبر أمها، فلا تستطيع أن تنفرد بهما، لأنهم لا يدعونها تذهب إلى أهلها وحدها، لا تذهب إلا ومعها زوجها أو معها هذه العمة التي تظهر لها - من مكرها - أمام أهلها أشد الحب، وأكثر الحُنوّ، وإذا رأوها هزيلة وسألوها؛ قالت: إنها لا تأكل.. عجزنا عن إقناعها بوجوب الغذاء فيُصدِّق أهلُها.

وكانت البنت تكتم ألمها في نفسها، لا تجد من تشكو إليه، فتنفرد في غرفتها تبكي وحدها حتى تبلل بدموعها وسادتها، ثم تنام، وكان مُعجَّل مهرها عشرة آلاف ليرة سورية ومؤجَّله مثل ذلك، وكان ذلك اليوم مبلغًا ضخمًا جدًا، وكان أبوها لسماحة نفسه، وكرم يده، لا يفكر في المال، فكتب المهر في صك الزواج، ولم يطالب به، ثم زاد فجهز بنته من ماله، جهازًا ضخمًا يليق مثله ببنات الملوك.

ولم يرضَ أهل الزوج أولًا بهذا المهر، ولكن الوالد أصر فكتبوه مرغمين، وهم يرسمون الخطط الشيطانية للخلاص منه، إذ كانوا يحاسبون على (الفرنك) ويموتون على (الليرة) ، أفيدفعون هذا المبلغ كله مهرًا للبنت؟ وسلكوا إلى إزعاجها كل طريق، من الإِعراض عنها وإهمالها، إن تكلمت لم يصغوا إليها، وإن سالت لم يجيبوها، وإن قعدت تستريح شغلوها، وكلفوها بأعمال الدار كلها، يُقتِّرون عليها بالطعام، أو يحدثون لها عند كل أكلة ما يزعجها حتى تقوم عن المائدة ويستعملون جهازها في استقبال ضيوفهم، ويتخذونه لقعودهم، ويعملون على إفساده عمدًا.

وكان مقصدهم الأول أن يتخلصوا من المهر، يُقدِّرون أن إزعاجها يضيق صدرها، وينفذ صبرها فيدفعها إلى طلب المخالعة، ولكن المسكينة لم تكن تدري ما المخالعة، ولم تسمع بها، وكانت تتقبل ما كتب عليها صابرة لا مفزع لها إلا دمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت