فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

وكانت الفاكهة توضع في بيت أبيها على المائدة، فمن شاء أكل، فوجدت ظهور الفاكهة هنا أندر من ظهور قرص الشمس في بلاد الإنكليز، وإن هم شروها؛ فإنما يشترون منها الرخيص الفاسد الذي لا يؤكل.

فتألمت لذلك ولكنها ما تكلمت، وكانت قليلة الطعام، شبعانة العين، فلم تبالِ.

وكانت مدللة لا تشتغل؛ لأن في بيت أبيها خادمتين، فكلفت هنا خدمة الأسرة كلها، يكومون لها كومة الصحون الوسخة، ويدخلون ليسمروا وتبقى هي في المطبخ لتغسلها، لا يسمحون لها من أن تسخن الماء خوفًا من كلفة التسخين، فكانت أصابعها تحمر من المار البارد في الشتاء القاسي، فإذا دخلت وجدت المدفأة مطفأة توفيرًا للنقود، وخوفًا من اليوم الأسود.

فتشققت يداها، واسودت أظافرها، واجتمع عليها نقص الغذاء وزيادة التعب، وفقد الاطمئنان والعطف، فذهبت صحتها وذاب جسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت