فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

فلما رجعت إلى دمشق، تتبعت بقية القصة واطلعت على الأوراق وجمعت الخيوط كلها، حتى عرفت القصة كاملة، فقلت: لا إله إلا الله، ما أعظم عدالتك يا رب؟!..

ووجدت قصة فيها عبرة من أعظم العبر، فكتبتها وتركتها بين أوراقي، حتى جئت اليوم، أقلب هذه الأوراق القديمة فوجدتها، فقلت: أحدثكم حديثها.

كانت بنتًا جميلة، وكان أبوها واسع النعمة، مبسوط اليد، فنشأها على الدلال، وعلى أن تتمنى فتنال، وأن تطلب فتعطى.

فلما بلغت السابعة عشر خُطبت، فاعتلَّ أبوها بصغرها، فقال أبو الخاطب، ألا ترضى أن أجعلها مني بمثابة ابنتي، وأن أُسكنها معي في داري، فتكون أبدًا في سمعي وبصري؟

قال: بلى.

وعقد العقد، ووصاها أبوها حين زفها إلى زوجها أن تكون لِحَميها - أي لوالد زوجها - بنتًا ليكون لها أبًا، وأن تمنحه التوقير والطاعة، ليخلص لها الرعاية والحب، وأن تجعل حماتها كأمها، وأن تثق بها، ولا تكذب عليها ولا تخالف أمرها.

ولم تكن تحتاج إلى هذه الوصاة لأنه كان لها من طبيعتها، ومن أسلوب نشأتها، ما يدفعها إلى الصدق والاستقامة، ويمنعها من الانحراف والكذب.

وعاشت معهم، وكانوا أربعة في الدار:

الزوج: وهو شاب رضيُّ الخُلُق صادق الحب يريد لها الخير والإِسعاد، ولكنه لا يملك مع أبيه في الدكان عطاءً ولا منعًا، ولا مع أمه في الدار أمرًا ولا نهيًا.

وعمة الزوج: وهي عجوز عانس سعيدة في ظاهرها، ولكنها شقية في حقيقتها، فهي لهذا تحسد كل بنت متزوجة سعيدة في زواجها، وتتمنى زوال نعمتها عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت