خرجنا في الصباح نتجول في أنحاء المنطقة .. حتى وصلنا إلى بئر يبعد عن منازل اللاجئين .. فرأيت مجموعة من النساء يحملن على رؤوسهن قدور الماء .. ولفت انتباهي امرأة بيضاء من بين هؤلاء النسوة .. كنت أظنها - بادي الرأي - واحدة من نساء اللاجئين مصابة بالبرص ..
فسألت صاحبي عنها ..
قال لي مرافقي: هذه منصرة .. نرويجية .. في الثلاثين من عمرها ..
تقيم هنا منذ ستة أشهر .. تلبس لباسنا .. وتأكل طعامنا .. وترافقنا في أعمالنا ..
وهي تجمع الفتيات كل ليلة .. تتحدث معهن .. وتعلمهن القراءة والكتابة .. ووأحيانًا الرقص ..
وكم من يتيم مسحت على رأسه! و مريض خففت من ألمه!
فتأملي في حال هذه المرأة .. ما الذي دعاها إلى هذه القفار النائية وهي على ضلالها؟!
وما الذي دفعها لتترك حضارة أوروبا ومروجها الخضراء؟!
وما الذي قوَّى عزمها على البقاء مع هؤلاء العجزة المحاويج وهي في قمة شبابها؟!
أفلا تتصاغرين نفسك ..
هذه منصِّرة ضالّة .. تصبر وتكابد .. وهي على الباطل ..
بل في أدغال أفريقيا .. تأتي المنصرة الشابة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا ..
تأتي لتعيش في كوخ من خشب .. أو بيت من طين .. وتأكل من أردئ الطعام كما يأكلون .. وتشرب من النهر كما يشربون .. ترعى الأطفال .. وتطبب النساء ..
فإذا رأيتيها بعد عودتها إلى بلدها .. فإذا هي قد شحب لونها .. وخشن جلدها .. وضعف جسدها .. لكنها تنسى كل هذه المصاعب لخدمة دينها ..
عجبًا .. هذا ما تبذله تلك النصرانيات الكافرات .. ليعبد غير الله ..
(إن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) ..
وأنت .. أفلا تساءلت يومًا: ماذا قدمت للإسلام ..
كم فتاة تابت على يدك .. كم تنفقين لهداية الفتيات إلى ربك ..
تقول بعض الصالحات لا أجرؤ على الدعوة .. ولا إنكار المنكرات ..
عجبًا!! كيف تجرؤ مغنية فاجرة .. أن تغني أمام عشرة آلاف يلتهمونها بأعينهم قبل آذانهم .. ولم تقل إني خائفة أخجل ..
كيف تجرؤ راقصة داعرة .. أن تعرض جسدها أمام الآلاف .. ولا تفزع وتوجل ..
وأنت إذا أردنا منك مناصحة أو دعوة .. خذلك الشيطان ..
بل بعض الفتيات .. تزين لغيرها المنكرات .. فتتبادل معهن مجلات الفحشاء .. وأشرطة الغناء .. أو تدعوهن إلى مجالس منكر وبلاء ..
وهذا من التعاون على الإثم والعدوان .. والدخول في حزب الشيطان ..
ولتنقلبن هذه المحبة إلى عداوة وبغضاء ..
قال الله: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) .. هذا حالهن في عرصات القيامة .. يلبسن لباس الخزي والندامة ..