فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 26

دماؤهم تسيل على دروعهم .. ولحومهم تتناثر من أجسادهم ..

أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأحاطوه بأجسادهم يصدون عنه الرماح .. وضربات السيوف .. تقع في أجسادهم دونه ..

وكان أبو طلحة يرفع صدره ويقول: يا رسول الله لا يصيبك سهم .. نحري دون نحرك .. وهو يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحامي ..

والكفار يضربونه من كل جانب .. هذا يرميه بسهم .. وذلك يضربه بسيف .. والثالث يطعنه بخنجر .. فلم يلبث أن صُرع ووقع من كثرة الضرب عليه ..

فأقبل أبو عبيدة يشتد مسرعًا .. فإذا أبو طلحة صريعًا .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دونكم أخاكم فقد أوجب) .. فحملوه .. فإذا بجسده بضع عشرة ضربة وطعنة ..

نعم .. كان أبو طلحة بعدها .. يرفع راية الدين .. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: لصوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من فئة .. !! هذا صوته في الجيش .. فما بالك بقوته وقتاله؟ ..

فهل تنشطين لتقدمي مثلما قدمت؟

فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم النساء كما دعا الرجال .. وبايع النساء كما بايع الرجال .. وحدث النساء كما حدث الرجال ..

والنساء والرجال متساويان في الجزاء والعقاب ..

قال تعالى (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ..

وهما متساويان في الحقوق الإنسانية .. فلكل من الزوجين حق على الآخر .. قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن لكم على نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا) ..

والميزان الوحيد عند الله للمفاضلة بين الرجل والمرأة هو التقوى .. {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ..

وكلما احترمت المرأة نفسها احترمها من حولها .. فهي ثمينة مادامت أمينة .. فإذا خانت هانت ..

وانظري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لما فتح مكة .. واضطرب أمر الكفار فيها .. فمنهم من قاتل .. ومنهم أسلم .. ومنهم من اختبأ ..

فكان من بين المقاتلين رجلان قاتلا عليًا رضي الله عنه ثم فرا من بين يديه ..

والتجئا إلى بيت أم هانئ أخت علي رضي الله عنه .. فأمنتهما ..

فأقبل علي عليها .. فدخل البيت .. وقال: والله لأقتلنهما .. فأغلقت أم هانئ عليهما باب البيت .. ثم ذهبت سريعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلما رآها قال: مرحبًا يا أم هانئ .. ما جاء بك؟ فقالت: زعم علي أنه يقتل رجلين أمنتهما .. فقال صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت .. وأمنا من أمنت .. فلا يقتلهما ..

وجعل الله للمرأة حقها في تقرير حياتها .. فلا تزوج إلا بإذنها .. ولا يؤخذ من مالها إلا باختيارها .. وإن اتهمت في عرضها عوقب متهمها .. وإن احتاجت أُلزم وليها بسد حاجتها .. أبوها مأمور بالإحسان إليها .. وولدها مأمور ببرها .. وأخوها مأمور بصلتها ..

بل طالما قدم الدين المرأة على الرجل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت