فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 134

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] ، فجعل عبادة الله، وإخلاص القلب، وإقام الصلاة؛ كله من الدين. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) ) [1] ، فجعل القول والعمل من الإيمان )): يقرر الشيخ -رحمه الله- في هذا الفصل مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان، وأنه قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، فقول القلب اعتقاده، وقول اللسان الإقرار، وعمل القلب والجوارح: هي الأعمال الظاهرة والباطنة، ولهذا قال الشيخ -رحمه الله-: (( الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان -وهي الجوارح-، وعقد بالجنان -وهو القلب-، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان ) )، فأدخل الأعمال في مسمى الإيمان، خلافًا للمرجئة القائلين بأن الإيمان هو التصديق فقط، أو التصديق والإقرار، فأخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان.

ومما يدل على دخول الأعمال في مسمى الإيمان: ما استدل به الشيخ من قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )، فدل الحديث على أن جميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة من الإيمان.

(1) رواه البخاري في صحيحه برقم (9) ، ومسلم في صحيحه برقم (35) واللفظ له؛ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت