فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 134

من بَعُد، كما يسمعه من قرُب، أنا الملك، أنا الديان )) ، رواه الأئمة [1] ، واستشهد به البخاري [2] .

وفي بعض الآثار أن موسى - عليه السلام - ليلة رأى النار فهالته وفزع منها، ناداه ربه: (( يا موسى ) )، فأجاب سريعًا استئناسًا بالصوت؛ فقال: (( لبيك، لبيك، أسمعُ صوتك، ولا أرى مكانك، فأين أنت ) )؟ فقال: (( أنا فوقك، ووراءك، وعن يمينك، وعن شمالك ) )، فعَلِم أن هذه الصفة لا تنبغي إلا لله تعالى، قال: (( فكذلك أنت يا إلهي، أفكلامك أسمع أم كلام رسولك ) )؟ قال: (( بل كلامي يا موسى ) ) [3] : هذه الآثار والأحاديث التي ذكرها المصنف -رحمه الله- أوردها للاستدلال على أن الله يتكلم بصوت، وهذا حق: أن الله يتكلم بصوت، وهو مستفاد من القرآن الكريم، لا من هذه الآثار التي نقل، فإن الأصل في الكلام أن يكون بصوت، وقد قال الله تعالى في غير موضع: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} [الشعراء:10] ، والنداء: هو الخطاب بصوت مرتفع، وقال سبحانه: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم:52] ، ففيها: أن الله كلم

(1) رواه أحمد في مسنده برقم (16042) ، والحاكم في المستدرك (2/ 438) وقال: (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) )، قال محقق المسند: (( إسناده حسن ) ).

(2) رواه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة التمريض مرفوعًا في (كتاب التوحيد) ، باب (32) .

(3) أورده السيوطي في الدر المنثور (10/ 163) عند تفسير الآية العاشرة من سورة (طه) ، وهو أثر طويل جدًا من كلام وهب بن منبه، ونسبه السيوطي إلى: (( أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت