على خلقه، واستواءه على عرشه، والقول في أدلة العلو والاستواء: كالقول في سائر أدلة الصفات، فنؤمن بما دلت عليه من الصفات، ولا نصرفها عن ظاهرها، فنؤمن بأنه سبحانه فوق العرش، مستوٍ عليه، وأن العرش سقف المخلوقات، وهو في السماء، أي: في جهة العلو المطلق؛ الذي ليس وراءه شيءٌ، فهو تعالى الظاهر الذي ليس فوقه شيء، وهو فوق كل شيء، وليس فوقه شيءٌ.
قوله: (( وفيما نقل من علامات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض، ويزعمون أن إلههم في السماء [1] ، وروى أبو داود في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن ما بين سماءٍ إلى سماءٍ مسيرة كذا وكذا -وذكر الخبر إلى قوله: - وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك ) ) [2] ): وتمام هذا
(1) أسنده المصنف -رحمه الله- في كتابه العلو (ص 78) عن عدي بن عميرة بن فروة العبدي - رضي الله عنه -، حيث سمع يهوديًا اسمه: ابن شهلاء يحدث بهذا الخبر. وذكره الذهبي في كتابه (العلو للعلي الغفار) من طريقين، قال عن الأول (1/ 325 - ح 35) : (( هذا حديث غريب ) )، والثاني من طريق ابن قدامة (1/ 373 - ح 50) -رحمهم الله-، وهذا الخبر سمعه عدي بن عميرة من الحبر اليهودي، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك أسلم وتبعه. وأورد القصة ابن حجر في كتابه (الإصابة في معرفة الصحابة 7/ 132) .
(2) قطعة من حديثٍ رواه أحمد في مسنده برقم (1770) ، وأبو داود في سننه برقم (4723) ، والترمذي في جامعه برقم (3320) ، وابن ماجه في سننه برقم (193) من حديث العباس - رضي الله عنه -، قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مناظرة الواسطية (3/ 192) : (( هذا الحديث مع أنه رو ... اه أهل السنن كأبي داود، وابن ماجه، والترمذي، وغيرهم: فهو مروي من طريقين مشهورين؛ فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر ) ). وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (3/ 398 - ح 1247) ، وأجاب عن تقوية شيخ الإسلام ابن تيمية له، رحم الله الجميع.