وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل، فقال الخليفة: -وكان حاضرًا- (( لا وسَّع الله على من لم يَسَعْه ما وسعهم ) )، وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم، من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت؛ فلا وسَّع الله عليه.
الشرح
قوله: (( وقد أُمرنا باقتفاء آثارهم، والاهتداء بمنارهم ) ): وهذا من الواجبات على المسلم؛ اتباع السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10] .
قوله: (( وحذَّرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [1] : قد جاء في النصوص
(1) رواه أحمد (17144) ، وأبو داود (4607) واللفظ له، والترمذي (2676) وقال: (هذا حديث حسن صحيح) ، وابن ماجه (42) .