والأحاديث في هذا الباب كثيرة أيضًا، فمنها:
-أحاديث عذاب القبر ونعيمه، فكلها تدل على أن الجنة والنار موجودتان، ومنها: حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - في أنه يفتح للمؤمن باب إلى الجنة، ويفتح للكافر باب إلى النار [1] .
-وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أرواح الشهداء: (( أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل ) ) [2] .
-وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ) ) [3] .
وأما المعتزلة فقالوا: إن الجنة والنار لم تخلقا، وإنما تخلقان يوم القيامة، وقالوا: إن خلقهما الآن عبث، وهذا كعادتهم في تحكيم عقولهم، وتقديمها على النصوص الشرعية، وهذا كلام ساقط.
قوله: (( لا تفنيان ) ): فهما دائمتان، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ خلافًا للجهم بن صفوان، فهو يزعم أن الجنة والنار تفنيان.
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه مسلم في صحيحه برقم (1887) .
(3) رواه أحمد في مسنده برقم (15776) ، والنسائي في سننه برقم (2073) ، وابن ماجه في سننه برقم (4271) ، من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -. وعند أحمد في مسنده برقم (27166) والترمذي في جامعه برقم (1641) : (( أرواح الشهداء ) )، وهي لفظة شاذة كما بينه الألباني في الصحيحة (2/ 695 - ح 995) .