كانت الهواجس تلعب برأسه فلم يعلم لماذا هذا التغيير وسأل الجندي عن ذلك فلم يلق لديه أي خبر... وكان الجواب دائما . (لا ادري.)
كان إبراهيم قوي البنية مفتول العضلات لكن عند خروجه من غرفته تلك ...لم يعد إلا هيكل عظمي... قد غارت حتى عيونه في وجنتيه واحدودب ظهره وحتي شعره وأظافره قد طالت .. وحاله يجسّد أحوال المظلومين. وقلّ كلامه فلا تسمع منه أي كلام إلا همسا ...اختلط بالمساجين لكنه ليس معهم انه يمشي وحده ويجلس وحده ويفكر وحده وكأنه فارق الدنيا ولم يعد له بها أي علاقة... في تلك الفترة كان قد مضى على طلاق زوجته أكثر من ستة أشهر .
لم يطل بقائه في سجن العموم أكثر من أسبوع حتى تم استدعائه من قبل احد الضباط المحققين الذين وصلوا الى الشرطة حديثًاوعندما وصل إلى مكتب الضابط بادره بالقول .:
-هل تستطيع أن تقوم بتمثيل الجريمة كما وقعت.
-أي جريمة.
-جريمة قتل سعيد رمضان.
- (لم يرد)
-أنا أسالك.
- (أيضا لم يرد)
-إذا كلمتك فعليك أن تجب بنعم أو لا.
-يا ابن الحلال أنتم تريدون قتلي بأي وسيلة.... أنت بطريقتك هذه تريد أن تكمل ما بدأه معي الضابط الأول.... أنا يا ابن الحلال لا ادري عن سعيد رمضان وعلى الأجهزة الأمنية أو إخوته أو أبناء عمومته أن يبحثوا عنه بعيدا عني الم يتضارب أي اثنان في الدنيا سوى أنا وسعيد بن رمضان....أنا لا ادري بأي عقلية تتحدثون ولا عن أي قانون في الدنيا يحكم هذه التصرفات.
-يعني ما قتلت سعيد.
-لا أنا ما قتلته وإلى يوم الدين أنا ما قتلته .
لن تسمعوا مني غير هذا الكلام. ثم التفت إلى العسكري . وقال.
هيا ..ارجع بي إلى السجن...الظاهر أن الضابط يريد أن ينهي القضية بقطع راسي.... وعندها يمكن أن يستريح.