كان يشك إن عمه جمعان لم يأت ويتردد على طلب طلاق ابنته إلا برغبة منها وأن تلك الرسالة قد تكون لمجرد التمويه .... وهو يعرف تماما إن عمه جمعان لا يستطيع أن يرغم ابنته على أمرًا لا تريده ...وأن هناك امرأ يدور في غيبته وهذا الأمر لم تكن غيثة محجوبة عنه ولربما انه قد أوصلها القنوط من خروجه من السجن إلى طلب الطلاق لتعيش حياتها مع زوج آخر قد يكون هو شريك في هذا الموضوع أيضا .. واستشعر الوحشة من الزمان وأهله.. لكنه لم يكن يتوقع من غيثة ذلك ابدأ... وكما يقول الشاعر:
الجرح من الغالي بجراح العمر .
لا الصبر ينفع فيه .. ولا الزمن يداويه .. ولا الليالي ..
كانت هذه المصيبة بالنسبة له قاصمة الظهر وبقي بعد ذلك فترة لا يقبل الطعام ولا يأتي منه إلا ما يسد به رمقه..
انه جهد البلاء الذي أنهك قواه الجسمية والعقلية في وقت لم يكن يرى إلا أن الطبيعة قد لفضته من حساباتها ..
بقي إبراهيم في السجن بين حيرة من أمره أسبوعا.... تارة يتذكر ما قاله عائض ...وتارة كونه يعرف زوجته تماما وأنها الطاهرة العفيفة التي يعرفها أكثر من غيره وتارة يهوجس بما تقدم به عمه في المحكمة .. ولكن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وبات لا يلوي على شيء ....ولكن لم يزره ابن خاله في المرة القادمة الاّ وهو قد عقد العزم على ما أشار به عليه في المرة السابقة... وهو طلاق زوجته .
واتفقا على أن يحضر عائض معه شاهدا أخر ويطلب مقابلة القاضي ثم يطلق زوجته من المحكمة وبعد ذلك يتولى عائض إيصال ورقة الطلاق إلى السيد جمعان أبو زوجته.
وفعلا تسارعت الأقدار ولم تدر غيثة حتى وصلت ورقة الطلاق إلى أبيها.