فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 73

كانت هذه الأغنية تنساب من المذياع صافية عذبة ... لكنها كانت كأنها تغرس ابرأ في جسمها الذي لم يعد يحتمل أي الم من ألآم الذكريات التي تعيش عليها إلى أن يقول:

آه لو تدري حبيبي كيف أيامي بدونك تسرق العمر وتطوف .

وآه الأمان .. وين الأمان .... وآنا قلبي من رحلت ماعرف طعم الأمان

.وعند ذلك دارت بها الأرض وأخذت أطفالها ودخلت إلى غرفتها تبكي .. تاركة المزرعة والراديو ... وساخطة على الحياة بكاملها .. واستشعرت الخوف من المستقبل وانطوت في داخل كابوس من الألم وانحباس الحياة من شرايين دمها الذي تحسه متجمدا باردًا لم يعد يصلح لسريانه في جسمها الذي عبث به الهم والألم .. وأطبقت يديها على خليل ومروة مثلما تفعل القطاة بفراخها واندفنت بهم في فراشها حتى صباح اليوم التالي ..

بدأ والد زوجته يضيق ذرعا من الجلوس مع ابنته في المزرعة وأصبح لا يعرف إلا السيد علي بن سعود عندما يأتي إليه في كل أسبوع مرة واحدة أو مرتين لأخذ منتجات المزرعة ويذهب بها إلى السوق ....وقد بدأ القلق والسأم والوحدة تأخذ من السيد جمعان كل مأخذ واستغل ذلك علي بن سعود يوما وقال للسيد جمعان .

ـ ودك يا جمعان تزوجني البنت وتسافر أنت عند اهلك وأنا با تحمل بها طالما إبراهيم في السجن .

ـ يا رجل استح على وجهك... بنتي على ذمة إبراهيم .

ـ يا رجل إبراهيم عند الشرطة ...والله ما يزيد يخرج منها .

ـ فال الله ولا فالك .

ـ لكن .... إنك اسمع كلامي .

ـ لا والله ....ما با سمعه والله لا يبشرك بخير .

ـ إبراهيم ....والله انه أنشب نفسه في نشبه ما عد يخرج منها.... وأنت تروح عند اهلك... وأنا من ناحية الأولاد والمزرعة والله لأحافظ عليها وكنها حلالي وبنتك والله أنها لتنسى ما مضى عليها .

ـ يا رجل قل غيرها... الله لا يوفقك .

ـ أنت شاور نفسك.... وشاور بنتك وأنا ما أقول كلامي هذا إلا وأنا صادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت