-أنا اعرف انك تريد أن اعترف بجرم لم أقترفه .لكنك لن تجد عندي إلا الصدق .ولو أموت فلن أقول غير الصدق .وأنت اعمل ما تريد ...واعذرني فلن أرد على أي اسئله أخرى .
-تمتنع عن الإجابة على الأسئلة .
-نعم فالكلام معك لا يفيد .
-أنا اعرف كيف أتعامل معك من الآن فصاعد .
-ما عاد يفرق معي شيء انتهى الأمر أنت تريد أن تنهي الموضوع على حسابي ثم وقف .
-اجلس لم انتهي من كلامي .
-جلس
-لم ينتهي التحقيق بعد ..
-لم يرد.
-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....هل لديك ما تقوله بعد.
-لم يرد أيضًا.
-وقع على المحضر ..
-وقع على كل الإجابات .
كان الحمام يحلق في أجواء المزرعة وينتقل من شجرة إلى أخرى وصوت مكينة الري يقطع السكون الذي يلف الوادي.. وصوت العصافير بين أغصان الأشجار قبل غروب الشمس يعلن عن قرب نهاية يوم من أيام العمر وكأنها تقوم بجرد يومي لعمليات ذلك اليوم الذي سيسدل عليه الستار بعد قليل....
كان في السماء غيم وبوادر مطر وكانت غيثة جالسة مع خليل ومروة على أعتاب الحوش الذي يفصل المنزل عن بقية المزرعة ... كان صوت الراديو ينبعث من طرف المزرعة ... بالقرب من العامل الذي كان يجني البندورة ويضعها في أقفاص استعدادا لتسليمها إلى علي بن سعود الذي سوف يأتي إليه لتحميلها والذهاب بها إلى السوق كان الراديو ثابت على إذاعة واحدة تبث الأخبار والأغاني والمنوعات وأحيانا لا يسمعه العامل إلا انه يرى انه على الأقل متصلا بالعالم...
كان جلوس غيثة في ذلك المكان يسحبها إلى تلك الأيام الجميلة التي كانت تجلس في ذلك المكان مع زوجها إبراهيم الموسى الذي سرقته الأقدار فجأة وإذا صوت ينبعث من ذلك الراديو ..
كل شيء حولي يذكرني بشيء
حتى صوتي وضحكتي لك فيها شيء
لو تغيب الدنيا عمرك ما تغيب
شوف حالي آه من تطري علي ...