يدخل إليه العسكري أحيانا بأكله ثم يضعه عند الباب ويغلق عليه .أو يقرع الباب هو عند حاجته إلى الحمام فلا يفتح له حتى يمل حياته.
دخل إبراهيم إلى غرفة ضابط التحقيق في يوم شديد البرودة.فوجده جالسًا على طاولته الكبيرة جدا وحوله رجلان احدهما قد أخذ سجل التحقيق يكتب ما يقوله.والأخر جالسا في يده بوكًا وقلما.
-اجلس.
-لم يتكلم بأي كلمة.
-هذه الجلسة العاشرة وأنت تحاول أن تنكر أو تتجاهل الأسئلة أو لا ترد عليها.فإلى متى سترى أنك تستطيع أن تضلل العدالة.
-العدالة ( قالها بسخرية ) .
-نعم العدالة ..أنت من قتل الرجل.لقد وفيت بتهديدك له.
-كل الناس يهددون في أوقات الزعل فلماذا تهديدي أنا يكون حقيقيا.
-لأنك عدوه.
-صدقني إنني لست عدوه وهو ليس عدوي وقد انتهى الأمر في حينه.
-أين ذهب الرجل.
-أنت المطالب بالبحث عنه...وإلا ..ربما وجدتني الوسيلة الوحيدة التي تخلى بها مسؤوليتك عنهأنا لست مطالبًا بالبحث عنه .لأنك أنت المسئول عنه وعني وعن أي مواطن يتعرض لمثل هذه الظروف الغامضة ...
-هي ليست غامضة ولدينا الطرق التي تجعلك تعترف بجريمتك.
-أولاأنا لست مجرماثم أنت قد جربت معي كل الطرق التي وضعها القانون في يدك... وكأنك قد وجدت من تتسلى به ...وأنا مقيد ومسجون وليس لي حيلة أدافع بها عن كل ما تقوم به نحوي.
-أنا متأكد انك خلف اختفاء هذا الرجل.
-أقتلني... إذًا طالمًا أنت متأكد ....ففي يدك كل السلطات وأنا كما ترى (ثم مد يداه أمامه ) هذه الأغلال في يدي والسلاسل في رجلي فأي مذلة بعد هذا... أنا أريد أن تبحث عن الرجل وستجدونه بأذن الله .... إذا اجتهدتم في البحث عنه.... أما أنا فلا أعلم عنه شيء وأنت ...اعمل بي ما تشاء .
وصدق الشاعر الذي يقول:
إلى الديان يوم الدين نمضي
وعند الله تجتمع الخصوم .
-هذه الفصاحة لن ترفع عنك التهمة