يا عائشة أما تعلمين أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وامرأة فرعون.
ولم يذكروا السيدة عائشة، مع أن من المعروف أن زوجة المؤمن في الدنيا هي زوجته في الآخرة، ويطعنون في السيدة عائشة رضي الله عنها طعنًا كبيرًا، وأحاديث أخرى من هذا القبيل، وعندهم رجل يُسمّى ميسرة بن عبد ربه، قد اعترف بأنه وضع بمفرده سبعين حديثًا في فضل علي بن أبي طالب.
ونحن نعرف أن عليًا رضي الله عنه ليس بحاجة إلى هذه الأحاديث، حتى ترفع من قدره، فكلنا نعرف قدر علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الإسلام، وقدره عند الله عظيم، فليس هناك ما يبرر الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم بادّعاء أحاديث في فضل هذا الرجل، والطعن في بقية الصحابة، حتى يصبح هذا الرجل هو المنصور، وهو الأحق بالاتباع دون بقية الصحابة.
المتحمّسون للإسلام:
كان من بين هؤلاء من يضع الأحاديث أيضًا، وهذا شيء عجيب، ولكن يزول العجب عندما نعرف أن الذي دفعهم إلى وضع الأحاديث أنهم وجدوا أن الناس بعدوا عن الإسلام، وقصّروا في قراءة القرآن، وفي التزام السنّة، فأرادوا أن يحمّسوا الناس لقراءة القرآن وعمَل السنن، وذلك بوضعهم للأحاديث.
وكان من هذا الصنف رجل يُسمى أبو عصمة نوح بن أبي مريم قاضي (مرو) إحدى بلاد إيران، وقد وضع على كل سورة من سور القرآن الكريم حديثًا في فضلها؛ من قرأ سورة كذا فله كذا وكذا، ومن الأحاديث المنكرة أيضًا
لكل شيءٍ عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن.
أصحاب الأغراض الدنيوية:
هذه الطائفة من الناس تضع الأحاديث لمصلحتهم الدنيوية، ولا يتورعون من نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أمثلة هذا النوع قول أحدهم وهو ينسب الكلام للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم:
بارك الله في عسل بنها.
ويبدو أنه كان يبيع عسلًا، ويريد الترويج له ثم يعلق على حديثه الموضوع قائلًا: بنها هذه قرية من قرى مصر.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: