كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) لن تنطفئ النار بل بقيت نارا لأن الله قال لها يا نار فظلت نارا لكن كانت بردا و سلاما و ليس بردا فقط لأنه ربما تأذي من البرد و لكن و سلاما أنظر إلي الحب العظيم الذي أحب الله لإبراهيم ليخصه بكلامه عز وجل قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لتكون آية عظيمة ما أحرقت إلا وثاقه الذي أوثق به و رآه الكفار في النار أياما طيبا يقال أنها خير أيامه كان يجد فيها أنواع النعيم وهم يتأملون الآية الكبري العظيمة فيما نجاه الله و في إبطال كيدهم وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ أمرهم ما نفذ قالوا حرقوه و أنصورا آلهتكم فما أنتصرت الآلهة و لم يحرق إبراهيم كلمتهم سفلي جعلهم الله الأسفلين في الدنيا بخزيهم و في الآخرة حين يكونون في طبقات الجحيم السفلي أرادوا به كيدا فكانت نجاة إبراهيم من الكيد بفضل الله و كذلك كل من سار علي نهج إبراهيم إذا أريد به الكيد يتوكل علي الله و يقل حسبنا الله و نعم الوكيل فيصرف الله كيد الكائدين و يجعلهم الأسفلين و أعداء الإسلام يكيدون للمسلمين فعليهم أن يتوكلوا علي الله لكي يدفعوا أذي المؤذين و كيد الكائدين و ضرر الضارين و الله سبحانه وتعالي وحده هوا لنافع الضار و الله عز وجل الذي يمكر بالكافرين فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين لما ضحي إبراهيم لربه حفظه الله سبحانه وتعالي و ظل في النار أيام في نعيم حتي قال له فيما يذكر قال به أبوه نعم الرب ربك يا إبراهيم و مع هذا الأمر البين العجب أن هؤلاء القوم لم يؤمنوا و ظلوا علي كفرهم لم يؤمن بإبراهيم إلا سارة و لوط قال تعالي (فآمن له لوط) فهنا قرر إبراهيم الهجرة عندما أصروا عل يكفرهم بعد الآيات و جادله النمرود كذلك في ربه و أظهر الله إبراهيم بالحجة و كما أظهره بالمعجزة و الكفر و إستمرار عبادة غير الله فقرر إبراهيم أن يفارق و هكذا المؤمن إذا لم يجد ثمرة من دعوته إلي الله و أرض الله واسعة و ليبحث عن مكان آخر إذ لم يجد إستجابة و إذا لم يجد سماع و إذا تكرر إعراض الباطل و يكرر الدعوة مرة و مرة و مرة مرات عديدة فإذا أصر المبطلون فليرحل إلي مكان آخر الأرض واسعة و الأرض القابلة للزراعة كثيرة فليوضع البذر الطيب في الأرض الطيبة هؤلاء قوم لم يقبلو البذرة الطيبة بذرة العقيدة الصحيحة التي تثمر أعظم الخيرات ما قبلوها و لا رضوا بها فقال إني مهاجر إلي ربي إلي المكان الذي يأمره به ربه فيه إلي بيت المقدس حول فلسطين نسأل الله أن يردها إلي المسلمين،
قال سيهدين، سيهدين في الدنيا و في الآخرة و هداه الله إلي أكمل السبل و قال إني ذاهب إلي ربي سيهدين و تجد في هذا الشوق إلي الله عز وجل و تجد في طيات هذه الكلمات المنيرة