تعملونها فهو أيضا دليل علي خلق أفعال العباد لأن الصنم لا يسمي صنما إلا بالحجارة مع النحت فالحجر مخلوق لله عز وجل بلا منازعة لكن النحت الذي هو من صنع الإنسان هو الذي صار به الصنم صنم و الله خلقكم و ما تعملون تدل علي خلق الله لأفعال العباد جميعا لأن الله خلق مادة الشئ و خلق الصنعة التي بها صار صنما فالله خالق كل شئ سبحانه وتعالي
قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
صدر الحكم الجائر الظالم بلا تهمة دون تثبت التهمة و لكنهم يفهمون أنه يعارضهم و يخالفهم في عبادة الآلهة و تجد هذا سلوك الظلمة كل من يخالفه ولو لم يثبت عليه التهمة مستعد أن ينزل به أنواع العقاب و أختاروا كلمة الجحيم فألقوه في الجحيم لأن النار المستعرة شديدة الإحراق وهم أصحاب الجحيم و هم أرادوا إلقاء إبراهيم في الجحيم فألقاهم الله في الجحيم و نجي إبراهيم
قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا كي يلقوه من خلاله و بنوا له ما يقذفونه من خلاله أن النار التي أوقدوها كانت نارا عظيمة جدا لا يستطيعون أن يقتربوا منها ليضعوا فيها إبراهيم إنما يريدون أن يلقوه من بعد و بالفعل فعلوا ذلك و تركهم الله عز و جل بحكمته إلي أن أوقدوا النار و بنوا البنيان و بالفعل ألقوا إبراهيم و اثناء إلقاه وهو في الطريق إلي النار حين ألقي و النار مازالت نارا قال إبراهيم حسبنا الله و نعم الوكيل كافينا الله و نعم ما يتوكل عليه كما قال ابن عباس رضي الله عنه حسبنا الله و نعم الوكيل قالها إبراهيم حين القي في النار و قالها محمد حين قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل فحسبنا الله و نعم الوكيل فحين ألقي إبراهيم في النار في الأثر الإسرائيلي إن جبريل آتاه وهو في الهواء فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا و أما إلي الله فنعم هي معني و أحسن الذي ورد في السنة الصحيحة أنه قال حسبنا الله و نعم الوكيل فجاء الفرج من عند الله في اللحظة الأخيرة ضحي إبراهيم بنفسه و قبل أن يلقي في النار لكي يقول دعوة الحق و لكي يقول كلمة الحق و لا يكتم براءته من الشرك و أهله و أستخفافه بآلهة الباطل فكان الجزاء من الله عز و جل بلا واسطة لا واسطة ملك و لا واسطة ريح و لا واسطة مطر و لكن بكلامه سبحانه و تعالي قال عز و جل (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن