مدي حب إبراهيم لربه و شوقه إليه و هاجر في سبيل الله و ترك قومه فصار فردا صار واحدا فماذا يريد يريد أسرة صالحة يريد قوم يعاشرهم غير عشرة هؤلاء التي عشرتهم عذاب قال ربي هب لي من الصالحين
و قال وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ • رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
الهبة من الله الولد هبة محضة الإنسان قد يأخذ بالأسباب و لكنه يعجز إبراهيم صلي الله عليه و سلم دعا بهذه الدعوة و تأخرت الإجابة إلي الكبر إلي أن ييأس الناس في العادة من أن يوجد لمثل هذا الرجل وإذا قال الحمد لله الذي وهب لي علي الكبر إسماعيل و إسحاق رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ هذا الدعاء لطلب الولد ليس لمجرد طلب الولد ليس بمجرد وجود الرغبة في الأبوة و لكن ليكون صالحا هذا هو النافع للإنسان أن الولد عندما لا يكون صالحا فهو ضرر علي الإنسان و ربما كان عذابا كما قال في النافقين (( فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) )فربما كان الولد سبب في عذاب أبيه و أمه إذا لم يكن صالحا ربي هب لي من الصالحين إذا تأخرت إجابة الدعاء لا نستعجل قد مضت سنوات قبل أن يستجاب لإبراهيم عليه الصلاة و السلام قد أجيبت الدعوة و لكن متي تحققت الإجابة قد تتأخر فلا تستعجل يستجاب للمرء ما لم يستعجل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ربي هب لي من الصالحين فلا تيأس من رحمة الله كما لم ييأس إبراهيم عليه السلام إبراهيم كما ذكرنا في كل المواطن الفرج كان يأتي في اللحظة الأخيرة كما في شأن الولد أتي بعد أن يأٍس الناس كما ذكرنا في العادة من الولد و لم ييأس إبراهيم قال و من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون كانت سارة وصلت إلي سن لا تجد فيها أمل هي أصلا عقيم و عجوز و إبراهيم في هذا الموضع إنما ولده إسماعيل علي الصحيح بل الصواب من أقوال العلماء في سورة الصافات الولد هو إسماعيل الذبيح هو إسماعيل كما تدل عليه هذه السورة الكريمة لأن لما قبل إبراهيم أن يذبح ولده و نجح في هذا الإمتحان كافأه الله أن أعطاه ولد آخر و صحبة الصالحين فهي سعادة هذه الدنيا بل و من سعادة الآخرة النبي يقول في آخر كلماته في هذه الدنيا اللهم الرفيق الأعلي و إبراهيم عليه السلام يقول ربي هب لي حكما و ألحقني بالصالحين ان صحبة الصالحين سعادة وإن صحبة الكفار و الفاسقين عقوبة و النظر في وجوههم شقاء و عذاب أن يكون الإنسان مبتلي بفسقة و فجرة و كفرة و منافقين و الله