بقلب سليم سلم من الشرك أولا و سلم من كل ما يغضب الله قال عز وجل علي لسان إبراهيم في دعائه و لا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم،
إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ، استفهام للاستنكار كما قال (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ أفكا) السؤال ليس المقصود به السؤال لأنه يعرف أنهم يعبدون أصناما قالوا (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) كما في الآية الأخرى و مع ذلك يسألهم لكي يحرك في ذهنهم الفكر و الفهم و محاولة التدبر كيف يعبد الإنسان ما ينحت كيف يعبد ما يصنع هو بنفسه كما يتعجب الإنسان من كل أهل الملل الباطلة من كل أهل الملل غير ملة الإسلام كيف تسني لهم أن يقبلوا كل هذه المتناقضات كيف تسني لقوم أن ينحتوا أصناما , إذا تم نحتها صارت هي الآلهة و صارت تقرب لها القرابين و تذبح لها الذبائح و يطاف بها و تعظم و ما زال أقوام من البشر يعبدون الأصنام و ليس ببعيد هؤلاء الأعداء من الهندوس يعبدون البقر بالإضافة إلي الأصنام عجب من الإنسان أن يعبد ما هو أدني منه بقرة تسير في أنحاء العالم لا تفقه شيئا تذبح ذبحا تحلب حلبا تحرث الأرض و هكذا و مع ذلك يوجد من يعبدها ما هو الخلل في كيان الإنسان أن يعبد هذه الآلهة الباطلة هناك من يعبد الفئران و هناك من يعبد الصلبان و هناك من يعبد ثالث ثلاثة و يعبد آلهة ثلاثة و يتناقض فيقولون واحد و هي ثلاثة يعبدون غير الله من الأحبار و الرهبان يقول النصارى المسيح بن الله و يقول اليهود العزير بن الله يتعجب الإنسان ممن يعبد غير الله كيف تعبدون غير الله قضية العبادة أعظم قضية بعث بها الأنبياء ليس قضية الأخلاق هي القضية الأولي قضية الأخلاق نابعة من قضية العبودية إذا فصلت عنها كانت خطر كبيرا كانت بلا قيمة لو أن إنسان أدعي لله صاحبة وولدا أو عبد مع الله غيره علي سبيل الوساطة و الشفاعة و طلب منه قضاء الحاجات و المدد و كشف الكربات و شفاء الأمراض و إنجاح الأولاد و كانت أخلاقه طيبه جدا مسالم حسن العشرة مع الجيران لكنه يعتقد أن غير الله ينفع و يضر أو غير الله يحكم و يشرع أو غير الله سبحانه يدبر الكون والعياذ بالله أو كما ذكرنا أتخذ لله عز وجل ندا نعوذ بالله من ذلك لا تنفعه الأخلاق إذا أول قضية يجب أن يبحث عنها قضية العبودية ماذا تعبدون يبني الولاء و البراء علي هذه القضية و الحب و البغض علي هذه القضية النصرة و الطاعة و المتابعة علي هذه القضية قضية العبودية لله عز و جل ليس قبلها شئ لأنها الحكمة من خلق الإنس و الجن قال تعالي: و ما