الصفحة 9 من 12

ورغم تشابك العلاقات بين هذه الجهات، وتضارب التوجهات والأهداف، إلا أنها كلّها اجتمعت برعاية"الحضن الأمريكي الدّافئ"على إفشال مشروع الخلافة لدولة إسلامية على أرض العراق، واستطاع الأمريكان توزيع الأدوار على هذه الجهات وخلق الفوضى في مناطق السنّة وضرب الدولة الإسلامية من كل الاتجاهات، وكانت محاور العمل الرئيسية كالتالي:

1.الإعلان عن هدنة بين فصائل المقاومة (وخاصة جبهة الجهاد والإصلاح) وبين الأمريكان، وترافق ذلك مع هدنة رسمية معلنة بين جيش المهدي الرافضي وبين الأمريكان بترتيب من حكومة المالكي، ليتم التفرغ بعدها وحشد الجهود لضرب الدولة الإسلامية.

2.القيام بحملة مضادة للدولة الإسلامية في مناطق السنّة لتشويه سمعة الدولة وعزلها عن مناطق التمكين التي كانت تحكمها، وخاصة المناطق العشائرية رافقتها إغراءات مادية مفتوحة لم يكن هؤلاء يحلمون بها، مع حملة إعلامية منظمة قامت بها بوجه خاص (جبهة الجهاد والتغيير) والآلة الإعلامية لهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي.

3.افتعال الذرائع والأسباب لتحريض الناس وأفراد تلك الجماعات على قتال الدولة الإسلامية، وإظهار الأمر على أنه ناتج عن اعتداءات الدولة الإسلامية بسبب انحراف منهجها في استحلال دماء المسلمين تحت شعار (أنهم غلاة وخوارج وتكفيريون) .

4.قتال الدولة الإسلامية بصورة مباشرة بعد كشف ظهور المجاهدين وتزويد القوات الأمريكية بمعلومات إستخبارية كاملة عن أماكن تواجد المجاهدين ومقرات القيادة ومخازن الأسلحة وما إلى ذلك، والتي لم يكن يصعب على هذه الفصائل الغادرة الوصول إليها بسبب المرحلة السابقة لصفحة الخيانة والتعامل الذي كان بينهم على مبدأ حسن الظن، إضافة لخيانة بعض الجواسيس المندسين من هذه الفصائل ممّن أظهر بيعته للدّولة الإسلامية.

وهكذا بدأ سباق الخيانة، والتنافس القذر في إظهار العداوة للدولة الإسلامية وقتالها نيلًا للمكاسب المترتبة على رضا السيّد الأمريكي صاحب (الحضن الدافئ) ، فسالت دماء الأطهار الموحّدين وانتهكت الأعراض، وهُجّرت عوائلهم وصودرت أموالهم وأحرقت بيوتهم، وسقطت مناطق نفوذ الدولة الإسلامية بأيدي المرتدّين، في حكاية من أكثر حكايات التأريخ إيلاما وسوادًا.

و كان القدر المشترك لكلّ هذه الجهات هو إنشاء الصحوات كلٌّ في المنطقة التي ينتشر فيها، حيث كان غطاء الصحوات الواجهة المقبولة لكل الأطراف المشتركة في هذه الصفقة الخبيثة وخاصة القوات الأمريكية لتصوير الأمر على أنه حركة شعبية ناتجة عن تذمّر عوامّ المسلمين في العراق من حكم الشريعة الإسلامية، ولذلك ظهرت تسمية (أبناء العراق) و (أسود الرافدين) وغيرها.

لكن بِنْية هذه المجالس الخيانية (مجالس العشائر والجبهتين) لم تكن متشابهة، ففي الوقت الذي سيطرت فيه حركة العشائر على المنطقة الغربية، كانت فصائل"المقاومة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت