بعد ذلك قامت القوات الأمريكية وبصورة لا سابق لها فاجأت جميع من لم يعلم بما دُبّر بالخفاء، بإطلاق سراح الأمراء الذين وافقوا على هذا المشروع بعد فترة قصيرة جدًا، وبعد شهر فقط اجتمع هؤلاء في سوريا وقطر للاتفاق على إعلان مشروع (جبهة الجهاد والإصلاح) ،
وكان من أهم أقطاب هذه الجبهة:
عن الجيش الإسلامي: (أمين السبع أبو خديجة أمير الجماعة، والمسئول الشرعي أبو زهراء والمسئول العسكري أبو عائشة) ، وعن جيش المجاهدين (محمّد حردان أبو سعيد مؤسس الجماعة وأميرها، والأميران الفعليان للجماعة في خارج السجن وهما: أبو رياض وحقي إسماعيل الشورتاني اللذان انقلب موقفهما رأسا على عقب بعد لقائهما بأبي سعيد المطلق سراحه من سجن كروبر1) ، ومن جماعة الأنصار (سعدون القاضي أبو وائل رأس القسم الشرعي في الجماعة مع القيادي محمد الجبوري أبو سجاد) .
وهكذا تمّ خطف هذه الرايات بخيانة أمرائها، ولتبدأ مراحل السقوط السريع في مهاوي الردّة والعمالة، والتي حرص فيها الأمريكان على أن لا يعطوا لهؤلاء أيّة فرصة للتراجع عبر سياسة التّوريط والفضح، حيث بدأت التصريحات الرسمية من قبل الجهات الأمريكية والعراقية كجلال الطالباني وطارق الهاشمي وغيرهما بكشف تفاصيل الحوار مع الفصائل العراقية المقاومة في الدول المجاورة، طبعا باستثناء"تنظيم القاعدة".
وفي نفس السّياق كانت الفصائل الأخرى ذات التوجّه الوطني الصريح، والتي يرتبط أغلبها بهيئة علماء المسلمين في العراق والحزب الإسلامي العراقي قد وافقوا على إعلان مشروع مماثل باسم (جبهة الجهاد والتغيير) ، والذي كان إنشاؤه أمرًا شبه محسوم برعاية مخابرات الدول العربية وخاصة الأردن ومصر والسعودية، وهم الرعاة الرسميين"للقوى الوطنية"المناهضة للاحتلال ظاهرًا وللمشروع الجهادي السّلفي باطنا وظاهرا.
وهكذا توفرت لدى أمريكا ثلاث أوراق جديدة أعطتها فرصتها الذهبية لتجنّب الهزيمة التي كانت شبه محقّقة باعتراف كبار قادة الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية، وهذه الأوراق هي:
1.مجالس الإسناد العشائرية: والتي قادها شيوخ العشائر وتنظيمات البعث لتكون المادّة الأساسية للصحوات في المنطقة الغربية للعراق وبدعم وتمويل وتسليح مباشر ومعلن من القوات الأمريكية.
2.جبهة الجهاد والإصلاح: والتي قادتها الفصائل المسلحة"المقاوِمة"ذات المظهر السلفي.
3.جبهة الجهاد والتغيير: والتي شملت الفصائل المسلحة"المقاوِمة"الوطنية، المنضوية تحت عباءة هيئة علماء المسلمين في العراق وأمينها العام حارث لضاري.