فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 40

بعدما تبين أن الشيخ قد أنفذ وعده ووفى بعهده وزوج ابنته للطبيب الشاب عبده،

بل إن الناس كادوا ينسون ما حدث بعد سفر الزوجين إلى مقر عمل الطبيب حيث مسكنهما

مرت سنة كاملة ..

وكانت العادة أن المرأة إذا حملت تعود إلى بيت أهلها حتى تقوم والدتها بعنايتها عند الولادة ..

وولدت زوجة عبده الوليد الأول ..

وما كان اليوم الأول ينقضي حتى حضر الطبيب الشاب يهنؤها بولادتها ..

وقد جلب لها من الهدايا كل جميل ..

ولمولوده من الملابس واللعب كل نفيس رائع ..

عاد بزوجته إلى المنزل ومضى ليسجل في سجلات الحكومة واقعة مولوده الأول ..

ثم ما لبث أن عاد إلى بيته بشهادة ميلاد ابنه ..

عيسى ..

وأقبل على زوجته يرشدها إلى ما ينبغي عليها عمله من احتياطات ..

وانصرف إلى عمله بعد أن اطمأن على زوجته وولده ..

و جاء الشيخ ليطمأن على ابنته وولده ..

فأخبرته بحضور عبده وانصرافه بعدما أثبت اسم الوليد في السجلات ..

وسألها أبوها في فرحة ..

فماذا اختار لابني من الأسماء ..

فأجابته ابنته دون وعي:

عيسى ..

لكنها رأت من أبيها أمرًا عجبًا ..

إذ ما لبث حين سمع الاسم أن ضرب كفًا بكف ..

وقد تغير لونه وتقطب جبينه ..

وظهر الغضب الشديد عليه وهو يقول:

عيسى عيسى ..

وا عجبًا لهذا الرجل ..

أو لم يجد في كل الأسماء التي خلقها الله اسمًا جديرًا بهذا المخلوق إلا هذا الاسم ..

أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم ..

وانطلق من عند ابنته وهو يقول:

لا حول ولا قوة إلا بالله ..

وأحست ابنته أن أمرًا عظيمًا قد حدث ..

وأن خطأ لا يمكن إصلاحه قد وقع ..

فما هكذا رأت أباها على طول ما عاشت ورأت ..

وباتت فريسة لأفكارها وهواجسها ..

أما الشيخ فقد اعتكف في داره أيامًا لا يرى فيها أحدًا ..

وأما زوجته فقد كانت تغالب دموعها ..

فقد تحقق للجميع أخيرًا ..

ظنها البصير بهذا الطبيب وألاعيبه ..

وكانت إذا همت بالدخول على ابنتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت