وقال له: إني أراك قادرًا على كسب ثقة الشيخ ومحبته ..
ولئن كنت وصلت إلى هذا الحد من الود والثقة فإني لأرى لمشكلتك الكبيرة أحسن الحلول ..
فضاق عبده بهذه الإشارات البعيدة ..
فقال لصاحبه: كم من الوقت أضعنا في تأملاتك وفي الفروض والاحتمالات فأرجوك أن تفصح عما تريد أن تقوله ..
قال صدقي: إن للشيخ ابنة في سن الزواج، وهي كالتي طلبت في شروطك ..
ولئن قدر الله لك أن تحافظ على مودته واحترامه لك على ما أرى في لقاءاته الأخيرة ..
فإنه لا يرفضك خاطبًا فيما أظن ..
فقال له: ما أراك إلا جننت، أي أمر هذا الذي يراودك ..
وعلى أي أساس يجوز لي أن أفاتح رجلًا فاضلًا كهذا في أمر مصاهرتي له ...
وبعد نقاش طويل ..
تقدم عبده خاطبًا بنت الشيخ ..
وبدأت في حياته وحياة الشيخ صراعات ..
ما كان عندهم لها حساب ..
تسامع الناس أن القبطي صاحب قصة الزواج الأولى قد أوقع الشيخ عبد الحميد في حبائل سحره هذه المرة،
فحصل منه على وعد بالمصاهرة،
وكان لرب الأسرة على هذا العهد أهبة عالية،
لكن زوجة الشيخ ثارت عليه ثورة عارمة،
فتركت له البيت وانطلقت إلى أهلها غاضبة،
واجتمعت الأسرة بأصولها وفروعها،
وألح الجميع على الشيخ أن يراجع نفسه فيما صدر منه من وعد بالقبول،
وبدأت الشائعات تسري من جديد،
وتوافد الخاطبون ومعهم الشفعاء،
لإنقاذ الموقف بتعطيل هذه المصاهرة غير المتكافئة،
وضاق الشيخ ذرعًا،
فعجل بعقد القران والزفاف جميعًا،
وتم ذلك في ليلة أحاط بها الغموض والترقب،
وساعد على فتور المناسبة أنه حضر إليها منفردًا إلا من صاحبيه،
كذلك قاطعت زوجة الشيخ الحفل وهي أم العروس،
وجاملها أهلها فلم يحضر منهم أحد،
والشيخ حازم في ما قرره ماض فيما عزم عليه،
واتهم الناس الشيخ في عقله،
إذ كيف يقبل هذه الصفقة وهو من هو من رجحان العقل والبصيرة،
لكن الهدوء المشوب بالقلق ما لبث أن عاد للحي،