فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 40

بل إنك ربما عرفت بحكم تخصصك من أسرار الناس ما لا يعرفه غيرك؟

أية جناية هذه يا بني؟

وأي خطأ ارتكبته في حق أهلك وجيرانك من أجل صداقتك لهذا الكافر المارق؟

صبر الطبيب الناشيء صدقي لهذا ..

وكان يحترم الشيخ لسنه ومكانته وصداقته لأسرته ..

فقال له:

عفوًا سيدي الشيخ فهلا سمعت القصة كما وقعت؟

فشهدت لي بالبراءة مما أثاروه حولي وحول زوجتي وصاحبي ..

وحسبي عقابًا لي في وساطتي ما وقع علي من ظلم في شائعاتهم..

قال الشيخ عبد الحميد: أجل أسمع منك ..

على ألا تقول غير الحق ولا تنطق بغير الصدق ..

وأنا أحذرك يا صدقي من محاولة خداعي فلست بالخب ولكن الخب لا يخدعني ..

قال: بل أصدقك القول يا عم وكل ما أرجوه منك أن توسع لي في صدرك حتى أتم حديثي ..

فنحن لم نجرب منك إلا العدل ..

شرح له صدقي القصة كاملة ..

فقال له الشيخ: ما اسم صديقك؟

قال: اسمه عبده إبراهيم ..

قال: وما كان اسمه قبل أن يشهر إسلامه؟

قال: عبده إبراهيم عبد الملك ..

قال: أفلا اتخذ اسمًا جديدًا يدل على فضل الله عليه أن هداه للإسلام؟

قال: هذه فعلًا واحدة من نظراته الخاصة ..

وقد نصحه بعض المحبين له وأنا منهم أن يتخذ له اسمًا علمًا شاهدًا على إسلامه ..

فاعتذر إلينا بأن الإيمان الحق إنما هو ما يستقر في القلوب وتصدقه الأعمال ..

فلا يرى الإسلام أسماء ولا لافتات كعناوين الكتب والمتاجر ..

فقال الشيخ: لو تأتيني بصديقك في الغد؟

وبالفعل أتاه به في موعد اللقاء ..

وكان تعارف رائع أعقبته مقابلات مع الشيخ ..

وكان يحصل حوارات بين الشيخ عبد الحميد وبين عبده إبراهيم في كل مرة ..

وتنوعت الأحاديث والمناقشات والأبحاث العلمية ..

وكان الشيخ كل مرة يكتشف في عبده صفات جديدة من الصفات الطيبة ..

زاد التلطف من الشيخ والمحبة الوثيقة والمودة بينه وبينهما ..

وقد كان الشيخ يثني عليه ثناءً عطرًا أمام صدقي ..

فلفت صدقي نظر عبده إلى ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت