فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 40

وبدأوا ينشرون إشاعات كثيرة جدًا حوله انتقامًا منه ..

وأشاعت أسرة الخطيبة أنها قد اكتشفت أن عبده كافر متلاعب ..

وأن له زوجة وأولاد من دينه الأصلي ..

وقد اكتشفوا ذلك وغيره مما لا يجب التكلم عنه، وهم لذلك رفضوه وطردوه ..

تناقلت الأسر فيما بينهم هذه القصص والشائعات ..

وكل من يسمعها كان ينقلها بعد أن يضيف عليها كل جديد وغريب ..

وأنه كان أول من رأى وعاين وتأكد واكتشف بذكائه على غير ذلك مما يظن الرواة أنه يزيد الرواية غرابة وحبكة ..

استفحلت الأقوال وحصل لصدقي وعبده إساءة شديدة في الحي والمنطقة ..

وتناهت الأخبار مشبوهة إلى شيوخ الحي وأفاضل سكانه ..

كان من هؤلاء الشيوخ البارزين والعلماء المعروفين ..

الشيخ عبد الحميد مصطفى ..

وكان قد درس العلم في الأزهر الشريف ..

حتى خيف على بصره من شدة طلب العلم ..

فتوقف عن الدراسة بأمر الأطباء واشتغل في المقاولات ..

فلقي في عمله توفيقًا ..

وقد اشتهر في حياته الخاصة بين أهل الحي بكرمه وكرامته وصدقه في معاملته وحسن عشرته للناس وصلاته ..

وطبعًا وصلته الأخبار المشوهة والشائعات السيئة ..

فاعتبرها عبثًا صغيرًا من شباب غير مسؤول ..

وعدها استهانة من صدقي بكرامة أسرة محافظة ..

تعرضت بها سمعتهم للقيل والقال ..

وأنه لا بد أن يعاقب هذا المستهتر هو وصاحبه على ما اقترفاه في حق الفتاة وفي حق أسرتها،

باختصار شديد ..

دبر موعد للشيخ عبد الحميد حتى يحل هذه المشكلة وينقذ سمعة البنت وأسرتها ..

التي أساء إليها برفض الخطبة وإلغاء الزواج ..

وكان كلما حاول الشيخ مقابلتهما كانا يمعنان في الهرب منه ..

إلى أن أحكم الحصار وتمكن الشيخ من مقابلة صدقي ..

فلم يبق مفر من المقابلة والحساب ..

وأمسك الشيخ بيد الطبيب صدقي واقتاده إلى مكان معروف جلسا فيه لتصفية الحساب ..

وقال له:

كيف سمحت لنفسك ولزوجك أن تفعلا ما فعلتما؟

وأنت الآن طبيب مسؤول تؤتمن على خصائص الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت