فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 40

كفكفت دموعها حتى لا تفجع ابنتها بما أسلمها أبوها له من مصير..

وما جناه عليها بعناده وغفلته ..

وانخداعه بأساليب هذا الطبيب الذي سحره ...

وفي اليوم السابع أضيئت الشموع ذرًا للرماد في العيون ..

وتمويها على الأم البائسة التي ارتبطت بزوج قيل أنه أسلم بل وحسن إسلامه ..

فإذا به يعلن في غير حياء ولا مواربة ..

أنه ما زال مخلصًا لماضيه ..

ولدينه القديم ..

وإلا .. بماذا نفسر اختياره لاسم عيسى اسمًا لولده ..

ولم يكن اليوم السابع هذا ينقضي ..

حتى غرقت أسرة الشيخ في موجة من الهم والحزن فوق الذي كان قد تجمع لها من قبل ..

ذلك أن بشيرًا من أسرة الطبيب عبده ..

جاء من حي الظاهر ..

يهنيء الشيخ بمولود عبده الجديد .. عيسى ..

ولم يكن بين أسرة الشيخ وأسرة عبده سابق ود ولا اتصال ..

وقد كانت لهذه التهنئة منهم معانٍ غير خافية عليه ..

لكن الشيخ تماسك واصطنع الثبات اصطناعًا ..

حتى كان الغد ..

فخرج من الفجر ليلحق بالطبيب عبده في داره ..

قبل أن يغادرها إلى العمل ..

فإن له معه شأنًا ..

حين فتح الطبيب باب داره للشيخ ..

فوجيء به يغلق الباب بعنف خلفه ..

وهو يمسك بتلابيبه ..

ويقول له:

ما هذا الذي فعلت بابنتي أيها الزنديق ؟..

والله لا أفلتك من يدي حتى أعلم حقيقتك ..

وقد سكتنا عن التزامك اسمك رغم اعتناقك الإسلام ..

وكان يجب أن تغيره إلى ما يدل على إسلامك ..

ولقد أحسنا الظن بك وبما سقته من حجج ..

كانت تبدو لنا صادقة يوم نطقت بها ..

أما وقد انكشف أمرك الآن بتسمية ولدك عيسى ..

فاعلم أن اختيارك لولدك هذا الاسم ..

له من المعاني ما لا يخفى على أحد ..

ولقد كنت أعالج نفسي بالتصبر حتى ألقاك ..

إلى أن جاءنا بشير من عند أبيك ..

يحمل التهاني التي تنطوي على سخرية أبيك بعقولنا ..

وشماتته بمصير ابنتي المسكينة ..

التي جنيت عليها حين قبلت زواجك بها ..

فتكلم بالحق وإلا قتلتك شر قتلة ..

ورأى الطبيب أن الشيخ يهدر غاضبًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت