فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 40

إلى غير عودة ..

فتدافعوا يفرطون في إيذائه ..

ولم ينتهوا عنه إلا حين علا صوت الكاهن الكبير ..

وهو يعلن فيهم أن اللجنة قد أيقنت بأن عبده إبراهيم عبد الملك ابن الخواجه إبراهيم أفندي عبد الملك من أسرة كذا التابعة لكنيسة كذا قد حلت عليه اللعنة الأبدية وأنه مطرود من رحمة أبينا، يسوع المسيح مخلصنا وراعينا، وأنه ..

الخ من كلامهم الذي يقولونه في أمر كهذا ..

ولكن مأساة الطبيب الشاب لم تنته بعد ..

فقد ذاق (أمرّ) البلاء ..

مع الطرف الآخر أيضًا ..

مع (المسلمين)

فإلى جانب آخر من حياته ..

ما كاد الكاهن الكبير يلقي بيانه ..

وقد تعلقت الأنفاس من رهبة الموقف ..

حتى حل الهرج والمرج محل السكون والوقار ..

وارتفع الصخب فجأة بأخلاط من الأصوات ..

فهذا نحيب وهذا نواح وهؤلاء رجال أفزعهم المصير الذي ينتظر فتى كان من خيرة شبابهم ..

الذين كانوا يباهون بهم المسلمين ..

وتلك نسوة تجمع بين البكاء وبين أقبح الأصوات ..

وإذا بالطبيب الشاب يشهد للمرة الثانية موقفًا مزعجًا في نفس المكان ..

فقد كان فوجئ بقرار المحكمة قبل تمام المحاكمة ..

ولذلك بقي في مكانه مشدوهًا حال تلاوة البيان ..

وإذ بدأ الهرج والتدافع بالأيدي والمناكب ..

تسلل من مجلسه إلى خارج الدار ثم إلى مسكنه المتواضع ..

وقد تملكه شعور لم يكن يحس به من قبل ..

فلقد رأى لأول مرة رجال الدين الذين يتخذون من الهداية والإرشاد وسيلة لكسب المعاش

يتصرفون على نحو أذهله ..

فخالطه شعور بالعطف على عامة الناس الذين يلتمسون عندهم الرشاد ..

قال الطبيب لصاحبيه:

لقد احترمت هؤلاء الناس حين ثبتوا ودافعوا عن أمور خيل إليهم أنها صواب ..

وكان ذلك في أول لقاء لي معهم ..

ولكن حقيقة أمرهم تكشفت لي في المجلس الثاني ..

حين باهلتهم ثلاثة أيام طوالًا أقدم لهم الدليل تلو الدليل ..

وأقرعهم الحجة الهزيلة عندهم بالحجة القوية عندي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت