والعنف مع النظم والمجتمعات التي نعيش فيها ، فقد ثبت أن النظر إلى التمكين بأنه فقط التمكين في الحكم أدى إلى إجهاض كل أنماط التمكين المهمة والضرورية ، فقد مكن التجار المسلمون والمعلمون المسلمون والفقهاء المسلمون للإسلام في دول شرق آسيا من دون جيوش أو سيوف أو قتال ، وقد ثبت أن التمكين التربوي أهم وأبقى من التمكين السياسي القسري الذي يجعل الناس يتفلتون من دينهم عند بعدهم عن الرقابة الاجتماعية والسياسية والشرطية .
كما أن التمكين التربوي يحتاج إلى صبر ومصابرة ، فعملية التربية عملية شاقة طويلة الأمد لا تظهر نتائجها في الحال ، بخلاف العمليات العسكرية التي أصبحت يسيرة في ضوء أسلحة التدمير الحديثة ، والفرد الواحد يستطيع أن ينسف آلافًا في لحيظة واحدة بتفجيرة واحدة ولكن يصعب عليه أن يربي طفلًا تربية سوية صحيحة يجعل منه رجلًا يستطيع أن يتحمل المسؤولية .
فتبليغ الدعوة ، والتربية نمط مهم من أنماط التمكين التي يجب أن نحرص عليها ونعمل بها ومن أنواع التمكين في القرآن الكريم قال تعالى:"واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ، إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ، قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ، قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ، وما علينا إلا البلاغ المبين ، قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ، قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ، اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون ، ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة أن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون ، إني إذا لفي ضلال مبين ، إني آمنت بربكم فاسمعون ، قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ، وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين ، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون , يا حسرة على العبادة ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ، ألم يروا كم أهلكنا"