الصفحة 7 من 162

يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى فيقول عنهم: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ. وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي: أجابتهم رسُلُهم الثلاثةُ قائلينَ: اللهُ يعلمُ أنا رسله إليكم، ولو كذبنا عليه لانتقمَ منا أشدَّ الانتقامِ.

وقالوا لهم: {وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي: إنما علينا أنْ نبلغكم ما أرسلنا به، وهذه هي مهمتنا وهذا هو واجبنا.

ومهمةُ الرسلِ جميعًا ومهمةُ الدعاةِ إلى الله جميعًا هي البلاغُ والدعوةُ فقط كما قال تعالى على لسان رُسُلهِ: {وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} .

والتطير-وهو التشاؤم- من الرسل والدعاة إلى الله والتهديد بالقتل والتعذيب من أفعال الكفار قديمًا وحديثًا: قال تعالى عن أصحاب القرية: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}

التطير-وهو التشاؤم- من الرسل ليس خاصًا بأهل هذه القرية، بل هو سُنَّةٌ عامةٌ، وموقفٌ محدَّدٌ مُطَّردٌ، فما من قومٍ جاءهم رسولٌ إلا تطيروا به وتشاءموا من دعوته.

• ها هم قومُ ثمودَ يتطيرونَ برسولهم صالحٍ صلى الله عليه وسلم

قال تعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل: من الآية47]

• وقوم فرعون تطيروا بموسى صلى الله عليه وسلم ومن معه. قال تعالى عنهم: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [لأعراف:131] .

• وها هم كفار مكةَ يتطيرون بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم. قال تعالى عنهم: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} [النساء: من الآية78] .

فهذا التطير والتشاؤم من أخلاق الكفار قديمًا لرُسُلِ الله وحديثًا لدعاة الإسلام.

والتهديد بالقتل والرجم والإخراج والتعذيب هو لغةُ الكفار قديمًا وحديثًا.

فها هم أصحابُ القريةِ يقولون لرُسُلِ اللهِ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت