الصفحة 68 من 162

الضَّحَّاكِ أَهْلَ نَجْدٍ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"صَدَقَ عُمَرُ ، اقْطَعُوا مَعَ الضَّحَّاكِ بَعْثًا"، فَبَلَغَ ذَلِكَ الضَّحَّاكَ ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ أَمَرْتَ أَنْ يُقْطَعَ مَعِي بَعْثٌ قَالَ:"نَعَمْ يَا ضَحَّاكُ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَهْلَ نَجْدٍ أَنْ يَقْتُلُوكَ كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِصَاحِبِهِمْ"قَالَ: فَغَضِبَ الضَّحَّاكُ وَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالُ لَكَ ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِقَوْمِي ، إِنَّ قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا لِيَبْلُغُوا ذَلِكَ مِنِّي قَالَ:"يَا ضَحَّاكُ أَفَعَلْتَهَا ؟ لَقَدْ قُلْتُ مَا قُلْتُ ، وَمَا كُنْتُ أَحْسِبُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَةً مِثْلَكَ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"صَدَقَ الضَّحَّاكُ ، لَا تَقْطَعُوا مَعَ الضَّحَّاكِ بَعْثًا ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْمِهِ"، فَأَتَى الضَّحَّاكُ قَوْمَهُ ، فَأَجَابُوهُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ جَمِيعًا" [1] "

وقال صاحب الكشاف ما ملخصه: وقوله: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ .. إنما تمنى علم قومه بحاله ، ليكون علمهم بها سببا لاكتساب مثلها لأنفسهم ، بالتوبة عن الكفر ، والدخول في الإيمان .. وفي حديث مرفوع: « نصح قومه حيا وميتا » .وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به ، والدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته ، وللباغين له الغوائل وهم كفرة وعبدة أصنام .. [2]

وفي التفسير الوسيط:

"والمراد بالعباد: أولئك الذين كذبوا الرسل ، وآثروا العمى على الهدى ، ويدخل فيهم دخولا أوليا أصحاب تلك القرية المهلكة."

والمقصود من الآية الكريمة ، التعجب من حال هؤلاء المهلكين ، وبيان أن حالهم تستحق التأثر والتأسف والاعتبار ، لأنها حالة تدل على بؤسهم وظلمهم لأنفسهم وجهلهم.

(1) - تَارِيخُ الْمَدِينَةِ لِابْنِ شَبَّةَ (886 ) صحيح مرسل

(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 24) وتفسير الكشاف ج 4 ص 11و تفسير الآلوسى ج 22 ص 228وتفسير ابن كثير ج 6 ص 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت