: 18 ] وقوله تعالى: { وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظالمين } [ يونس: 106 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة ." [1] "
وقال الشنقيطي:
"وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ } نص صريح في تكذيب الأمم لجميع الرسل لما تقرر في الأصول ، من أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها « من » ، فهي نص صريح في عموم النفي ، كما هو وهذا العموم الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات أخر ، وجاء في بعض إخراج أمة واحدة عن حكم هذا العموم بمخصص متصل ، وهوالاستثناء ."
فمن الآيات الموضحة لهذا العموم قوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } [ سبأ: 34 ] وقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [ الزخرف: 23 ] وقوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بالبأسآء والضرآء } [ الأعراف: 94 ] { فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ الأعراف: 95 ] .
وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة « قَدْ أفْلَحَ المؤْمِنُونَ » ، في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ } [ المؤمنون: 44 ] الآية .
وقدمنا طرفًا من الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا } [ الأنعام: 123 ] الآية .
وأما الأمة التي أخرجت من هذا العموم فهي أمة يونس ، والآية التي بينت ذلك هي قوله تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ } [ يونس: 98 ] . وقوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ } [ الصافات:
(1) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 430)