الصفحة 52 من 162

عُيَيْنة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"السُّبَّق ثلاثة: فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب يس، والسابق إلى محمد علي بن أبي طالب"، فإنه حديث منكر، لا يعرف إلا من طريق حسين الأشقر، وهو شيعي متروك، [والله أعلم] ." [1] "

وقال القاسمي:

"وأقول: إن من محاسن التنزيل الكريم وبلاغته الخارقة ، هو الإيجاز في الأنباء التي يقصها ، والإشارة منها إلى روحها وسرها ، حرصًا على الثمرة من أول الأمر ، واقتصارًا على موضع الفائدة ، وبعدًا عن مشرب القصّاص والمؤرخين ؛ لأن القصد من قصصه الاعتبار والذكرى ، وما من حاجة إلى تسمية تلك المبهمات كائنة ما كانت ، ثم إن المفسرين رحمهم الله عنوا بالبحث ، والأخذ ، والتلقي ، فكان من سلف منهم يرون فيما يرون أن من العلم تفصيل مجملات التنزيل وإبانة مبهماته ، حتى جعل ذلك فنًّا برأسه ، وألف فيه مؤلفات ، ولا بأس في التوسع من العلم والازدياد منه بأي طريقة كانت ، لاسيما وقد رفع عنّا الحرج بالتحدث عن بني إسرائيل ، إلا أنه يؤاخذ من يجزم بتعيين مبهم ما ، إن كان جزمه من غير طريق القواطع ؛ فإن القاطع هو ما تواتر أو صح سنده إلى المعصوم ، صحة لا مغمز فيها ، وهذا مفقود في الأكثر ، ومنه بحثنا المذكور ؛ فإن تعيين أن البلدة أنطاكية وتسمية الرسل ، إنما روي موقوفًا ومنقطعًا ، وفي بعض إسناده متهمون ، ولذا قد يرد على من يقطع بذلك ما لا مخرج له منه ، فالمفسر أحسن أحواله أن يمشي مع التنزيل ، إجمالًا فيما أجمله ، وتفصيلًا فيما فصله ، ولا يأخذ أيضًا من مبهماته إلا بما قام عليه قاطع أو كان لا ينبذه العلم الصحيح ، وإلا فليعرض عن تسويد وجوه الصحف بذلك ، بل عن تشويهها ."

والذي حمل السلف على قص ما نحن فيه ، هو تلقيهم له عن مثل كعب ووهب ، وموافقة من في طبقتهما لهما فيه . هذا أولًا .

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 573) ومحاسن التأويل تفسير القاسمي - (11 / 113) قلت: ومن ثم فلا يحل الاحتجاج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت