الصفحة 39 من 162

منكم مالا ، ولا يسعى إلى رئاسة أو غرض وهم مهتدون سائرون على الطريق الحق ، والمنهج القصد ، وهذا كاف في اتباع الرسل لو أنصف الناس .. وكأنهم ردوا عليه وقالوا له: أنت مؤمن بهم وبأنهم رسل اللّه ، وصدقتهم في عبادة إله واحد ؟ قال:وما لي لا أعبد الذي خلقني وأبدعنى على تلك الصورة ؟ أى مانع عندي يمنعني من عبادة من فطرني وخلقني فسوانى في أحسن صورة ؟ وإليه وحده ترجع الخلائق يوم القيامة للثواب والعقاب ، وهكذا المنصف يعبد اللّه لأنه خلقه ، أو يعبده لأنه سيحاسبه. فهو يعبد رغبا أو رهبا.

أأتخذ من دونه آلهة لا تنفع ولا تشفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، إن أرادنى الرحمن بضر ، لا تدفع ضره ولا تغنى عنى شفاعتهم شيئا ، ولا هم ينقذوننى مما بي فلأى شيء يعبدون ؟ أليست العبادة تقديسا لمن يستحق التقديس ؟ ! إنى إذ أعبد حجرا أو مخلوقا لا ينفع ولا يضر إنى إذا لفي ضلال مبين.

اسمعوا يا قومي: إنى آمنت بربكم وربي فاسمعون.

قيل له: ادخل الجنة ، فهل قيل له بعد الموت ؟ أو بشر بهذا ممن لا يكذب فبنى على تلك البشارة ما يأتى ؟ وعلى الرأى الأول يكون ما يأتى حكاية لحاله يوم القيامة ، وعلى الثاني فكلامه في الدنيا سيق عبرة وعظة للناس يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي حيث جعلني من المكرمين يوم القيامة بالثواب الجزيل والأجر العريض ، وهذا حال المؤمن المصدق لرسل اللّه. [1]

إن تقسيم الكتاب الكريم إلى الأجزاء الثلاثين لوحظ فيه العدّ اللفظي لا الاتصال المعنوي ، إذ كثيرا ما تكون بداءة الجزء في أثناء القصّة الواحدة كما هنا ، فإنه بعد أن بين حال الناصح الشهيد ودخوله الجنة - أردف ذلك ذكر حال المتخلفين المخالفين له ، ثم ذكر سنة اللّه في أمثالهم في العذاب الدنيوي ثم هم يردّون إلى ربهم فيعذبهم في الآخرة. [2]

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 178)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت