وصفاته، وكماله وفضله، سبحانه وبحمده. أما حديث أبي هريرة عند الترمذي وقال صحيح: «فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسى آدم فنست ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته» فليس من ميراث الخطيئة في شيء، وإنما هو في التشابه في الصفات، وإن تفاوتت؛ فكما شابهوا أباهم آدم في الصورة والشكل، كذلك شابهوه في النسيان والنفي والخطيئة؛ أن كانت خطاياهم من أفعالهم، لا أنها هي نفس خطيئة آدم ورثوها، والله أعلم. ثم يجيء البيان بأن بعث الرسل إنما هو لبيان السبيل إلى الله سبحانه، ولزوم إتباع شرعه، فبه نجاتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا} والخطاب هو أيضا كالأول لآدم وزوجه وإبليس، ولكن لما كان المتعلق المذكور بعده متغايرا كرره فالإهباط في الآية الأولى كان لبيان عقوبة المعصية، ووجود العداوة بين الذرية، واستقرار الإنسان في الأرض إلى حين، والإهباط في الآية الثانية لبيان لزوم إتباع الرسل، وما جاءوا به من الهدى قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] . قال أبو العالية: «الهدى الأنبياء والرسل والبينات» .قال ابن كثير: « {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي فيما يستقبلون من أمر الآخرة {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من أمر الدنيا، كما قال في سورة طه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 - 124] ، قال ابن عباس: «لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة؛ كما قال ههنا: {وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي مخلدون فيها، لا محيد لهم عنها ولا محيص» . ا هـ. وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا للنبي صلي الله عليه وسلم: «أما أهل النار الذين هم أهلها؛ فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم؛ فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما، أذن في الشفاعة» . ا هـ. (مسلم 581) .