التي وقعت بالإنزال إلى الأرض ـ بل إنها موروثة لبنيه من بعده فالخطيئة متعلقة برقابهم من حين ولادتهم لا خلاص لهم منها إلا بفداء إلهي في زعمهم وأن هذا هو سبب وجود المسيح وصلبه ليتحمل الخطيئة عن البشر، وغير مقبول من أحد أي توبة أو استغفار إلا بقبول هذا الفداء. والعجب أن هذه النظرة القاسية المخالفة لمقتضى أسماء الله وصفاته التي من أظهرها نقلًا وعقلًا صفة الرحمة والتوبة، ومخالفة لما تقرر عندهم في العهد القديم أن الأب لا يجني على ابنه ولا الابن على أبيه، ويكفي في بطلان هذه العقيدة أن الأجيال التي آمنت بالعهد القديم قبل بعث المسيح هي عندهم ناجية مقبولة عند الله مؤمنة ولم يشر العهد القديم إلى قضية الذبيحة الإلهية التي تتحمل خطايا البشر وتخلصهم منها، وأن المخلص المصلوب ليس له أي ذكر طيلة هذه القرون من لدن نوح بل آدم عليه السلام إلى زمن اختراع هذه العقيدة الباطلة على أيدي كفرة أهل الكتاب وفي عقولهم الفاسدة، فكيف إذًا نجت هذه الأجيال وكيف حققت الإيمان؟! وكيف لم يدع أي رسول من رسل الله وقصصهم في العهد القديم إلى هذا النوع من الخلاص، مع أن هذه الفكرة الباطلة المنافية لسعة رحمة الله وفضله، وتوبته على عباده عجيبة عند أدنى تأمل إذ تجعل ارتكاب أبشع جريمة سببًا للخلاص من ذنب موروث، ورثته البشرية بلا جريرة منها، إنما هي من أبيها فلا شك أن قتل ابن الإله، في زعمهم تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وصلبه والبصق عليه ووضع الشوك على رقبته، على رغم إرادته إذ يقول: لتكن مشيئتك أنت لا مشيئتي أنا، ويصرخ المصلوب على الصليب قائلًا: إلهي إلهي لم تركتني، لا شك أن هذا كله جريمة عظيمة شنيعة، والعجب أنهم يقولون ذلك وإن كانوا يتنازعون فيما بينهم هل اليهود هم الذين يتحملون هذه الجريمة أم الرومان، ولم تزل قرارات مجامعهم في ذلك مختلفة فكيف إذا أراد الله أن يرحم البشر ويتوب عليهم من خطيئة أبيهم التي وَرَّثها إياهم، أن يرسل إليهم ابنه الوحيد ليصلبوه؟ ألا يستدعي الأمر عقابًا أشد وعذابًا أغلظ؛ وبالتالي فلا بد من مخلص آخر وفداء آخر وهلم جرَّا!، نعوذ بالله من الخذلان، والحمد للّه على نعمة الإسلام. فأنت تجد في هذه الكلمات المباركات في الآية الكريمة بيان هذه القضية بأيسر طريق وأوضح سبيل: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} إنه مقتضى أسمائه