فنحن إذن ما أُهبطنا إلى الأرض إلا لنعمرها بإتباع هدى الله الذي جاءت به رسله؛ وخاصة خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم فنسعد سعادة الدارين، وبهذا ظهر الارتباط بين أول القصة وبين خاتمتها؛ فأولها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وخاتمتها في هذه الآيات بالإهباط إلى الأرض فنحن خلقنا للأرض لنعبد الله فيها؛ فمن أعرض عن هذه الوظيفة التي أُعطيَ حياته وعمره من أجلها فهو الشقي في الدارين، وأعظم الشقاء شقاء الآخرة؛ شقاء عذاب النار، أعاذنا الله منها بكرمه ومنِّه ورحمته ومغفرته وآخر دعاء نختم به هذا الموضوع دعاء أبينا آدم، وأمنا حواء {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ـ ومن شابه أباه فما ظلم ـ فاللهم لا تجعلنا من الظالمين، ووفقنا لإتباع هداك، وأدخلنا الجنة مع أبينا آدم وسائر أنبيائك ورسلك يا ذا الجلال والإكرام، يا غفور يا رحيم. ... قصة آدم عليه السلام ... من سورة الأعرافقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} [الأعراف: 11] .يمتن الله على البشر بأنه خلقهم وكذلك خلق أباهم آدم عليه السلام وهم في صلبه، ثم صورهم: أي أعطى كل واحد صورته، وهو سبحانه قد صور آدم عليه السلام وسواه بيده، وخلق أرواح بنى آدم في صور أجسادهم، وهم في ظهر أبيهم آدم، كما دلت على ذلك أحاديث الميثاق، ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم: «أخذ اللَّه الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة؛ فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلًا قال: أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ