فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 102

هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (151) [النساء: 150، 151] .والله سبحانه رحيم بعباده، فمن فاتته صحبة الأنبياء بأبدانهم؛ فقد جعل الله سبيلًا إلى معيتهم على البعد في الزمان والمكان بما أوحى على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين، وخير الخليقة أجمعين محمد عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم من قصصهم وأخبارهم ودعوتهم، وجهادهم في سبيل الله، وقد تضمن هذا القصص من جميل صفاتهم وكريم أفعالهم ما يجلي للقارئ والسامع له حقيقة هذه الشخصيات العظيمة التي لا يملك العبد إلا أن يحبهم من كل قلبه لما امتلأت قلوبهم من محبة الله، ومعرفته وهدايته، فيعيش من خلال قصص القرآن الذي لا نظير له على الإطلاق لا في قصص أهل الكتاب، ولا في أساطير الناس وحكاياتهم، ولا في غير ذلك، يعيش العبد مع الأنبياء، ويعد نفسه للتأسي بهم ومتابعتهم، ويسأل الله أن يرزقه رفقتهم في برزخه ويوم القيامة صدقًا من قلبه، ومن أعظم منن الله على عباده المؤمنين أنه قد قضى قضية رحمةٍ وفضل، فجعل «المرء مع مَن أحب» كما تواتر بذلك النقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، فكان تدبر قصص القرآن عن الأنبياء سببًا لمحبتهم ومعيتهم وهذه المحبة سبب إلى رفقتهم وصحبتهم، وتأمل كيف ذكر الله هذه المحبة على تباعد الزمان والمكان في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 38] ، وكم كان بينهما زمانًا ومكانًا، وقال تعالى عن إبراهيم: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الممتحنة: 4] ، ومعلوم أن إبراهيم إنما آمن به لوط عليهما السلام ومع ذلك؛ فهذه معية الأنبياء والمؤمنين عبر العصور، كيف لا وقد قال تعالى بعد ذكر الأنبياء في سورة الأنبياء: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 29] ، والله إن القلب ليكاد أن يطير شوقًا إليهم، وحبًا لهم بعد هذا التكريم من الله أن جعلنا وإياهم أمة واحدة، فله الحمد وله الثناء الحسن، لا نحصي ثناءًا عليه هو كما أثنى على نفسه. ولما كان إبراز المعاني الإيمانية التي تتضمنها قصص القرآن عن الأنبياء من أعظم ما يزيد الحب لهم، ولمن أرسلهم سبحانه وبحمده، وكذا إبراز صفاتهم الجميلة والتفكير في أفعالهم وأخلاقهم، وحسن عبادتهم ودعوتهم، وكذا تأمل ما عليه أعداؤهم من قبيح الصفات والأفعال؛ ليحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت