فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 102

المقدمة

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ... وبعدُ: فإن الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الإيمان؛ كما بينه ربنا في القرآن، فقال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 582] ؛ أي في الإيمان بهم، وبيّنه الرسول صلى الله عليه وسلم في سُنَّته؛ كما قال في حديث جبريل لما سأله عن الإيمان: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (1) ولا يصح إيمان عبد بلغه خبر رسول من رسل الله إلا بالإيمان به الذي يشمل تصديقهم فيما أخبروا به ومحبتهم وتوقيرهم وتعظيمهم التعظيم اللائق بهم دون الغلو في إطرائهم إذ هم أفضل عباد الله عزَّ وجلَّ وهم رسله السفراء بينه وبين خلقه في تبليغ أوامره ونواهيه وأخباره إليهم، ثم ما يلزم من هذه المحبة والتصديق من متابعتهم وطاعتهم وامتثال أوامرهم واجتناب نواهيهم، وإن من أعظم أسباب سعادة الإنسان صحبة أنبياء الله ورسله بل هذه في الحقيقة من أعظم نعيم الجنة بعد النظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه وتسليمه والفوز برضوانه، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا} [النساء: 69، 70] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم آخر ما قال في الدنيا: «في الرفيق الأعلى» ، والحق أن هذه السعادة برفقة الأنبياء والمرسلين مردها إلى تحقيق أوثق عرى الإيمان؛ وهي الحب في الله سبحانه؛ فإن صحبتهم تقرب العبد من الله، وتعرفه بأسمائه وصفاته، وبره وإحسانه، وجماله وعظمته وحكمته، وحمده وربوبيته وألوهيته، وبهذا يسعد القلب وتُسد فاقته، فلا يصل العبد إلى حقيقة الإيمان بالله إلا إذا آمن برسله واتبعهم، ولذا كان الكفر بواحد منهم كفر بهم جميعًا وكفر بالذي أرسلهم قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُوْلَئِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت