فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 102

وكذا أسماء الملائكة والذرية؛ قال ابن كثير: «والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها وأفعالها» .وفي هذا دليل على أن النوع الإنساني إنما يشرف بالعلم؛ وأصله العلم بالله، وبما يحبه الله ويرضاه، وبخبره وشرعه وأمره ونهيه، ثم العلم الدنيوي إن استعان به العبد على مرضاة الله كان شرفًا له، وكان علمًا نافعًا، وأما إذا استعان به على مخالفته والكفر به، فليس بعلم نافع ولا يطلق على صاحبه عالم، فلابد في العلوم الدنيوية من طب وهندسة وفلك وتاريخ وغيرها من نية صالحة، وعمل صالح في تعمير الأرض بطاعة الله، ولا يجوز إهمال هذه العلوم مطلقًا بزعم أنه لا شرف إلا في العلم الشرعي، فَعِلْمُ آدمَ الأسماءَ كلها كان شرفًا له. ولا شك أن هذه العلوم مما يمكن أن يعين على العبادة والجهاد، وقوة المسلمين وتيسير أمور الحياة التي يعمرها المؤمن بالطاعة، ولكن لا يجوز أيضًا إطلاق مدح هذه العلوم وجعلها الغاية والمقصد الذي تفنى فيه الأعمار على حساب فرض العين من العلم بالله والدار الآخرة وكتبه ورسله وملائكته وقضائه وقدره وشرعه وأمره ونهيه، أو أن تمدح لو وقعت من كافر فاجر فكم جَرَّت هذه العلوم حين تمكن منها الكفار من خراب وشقاء على البشرية، وجعلوها مطية لنشر كفرهم وضلالهم وشهواتهم؛ فشقوا وأشقوا غيرهم، فلا بد أن يطلب المسلم هذه العلوم بنية وعمل صالح ولا يكون على حساب علم الدين. وقوله تعالى: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 31] أي المسميات عرضها على الملائكة {فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] قال ابن جرير: «وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس، ومن قال بقوله، ومعنى ذلك أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} من غيرنا، أم منا فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؛ إن كنتم صادقين في قيلكم (أي قولكم) إني إن جعلت خليفتي (1) في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس؛ فإن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت لكم؛ وأنتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين» أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت