الصفحة 8 من 14

فمن لم يجرب ليس يعرف قدره *** فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه

لقد صدعت أكبادنا وقلوبنا *** لما نحن من مر الفراق شربناه

والله لولا أن نؤمل عودة *** إليه لذقنا الموت حين فجعناه

ذكر الرحيل إلى طيبة وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام

ومن بعد ما طفنا طواف وداعنا *** رحلنا لمغنى المصطفى ومصلاه

ووالله لو أن الأسنة أشرعت *** وقامت حروب دونه ما تركناه

ولو أننا على الروس دونه *** ومن دونه جفن العيون فرشناه

وتملك منا بالوصول رقبانا *** ويسلب منا كل شيء ملكناه

لكان يسيرًا في محبة أحمد *** وبالروح لو يشرى الوصال شريناه

ورب الورى لولا محمد لم نكن *** لطيبة نسعى والركاب شددناه

ولولاه ما اشتقنا العقيق ولا قبا *** ولولاه لم نهوى المدينة لولاه

هو القصد إن غنت بنجد حداتنا *** وإلا فما نجد وسلع أردناه

وما مكة والخيف قل لي ولا منى *** وما عرفات قبل شرع أردناه

به شرفت تلك الأماكن كلها *** وربك قد خص الحبيب وأعطاه

لمسجده سرنا وشدت رحالنا *** وبين يديه شوقنا قد كشفناه

قطعنا إليه كل بر ومهمه *** ولا شاغل إلا وعنا قطعناه

كذا عزمات السائرين لطيبة *** رعى الله عزمًا للحبيب عزمناه

وكم جبل جزنا ورمل وحاجز *** ولله كم واد وشعب عبرناه

ترنحنا الأشواق نحو محمد *** فنسري ولا ندري بما قد سريناه

ولما بدا جزع العقيق رأيتنا *** نشاوى سكارى فارحين برؤياه

شممنا نسيمًا جاء من نحو طيبة *** فأهلًا وسهلًا يا نسيما شممناه

فقد ملئت منّا القلوب مسرة *** وأي سرور مثل ما قد سررناه

فوا عجباه كيف قرّت عيوننا *** وقد أيقنت أن الحبيب أتيناه

ولقياه منا بَعدَ بُعدٍ تقاربت *** فو الله لا لقيا تعادل لقياه

وصلنا إليه واتصلنا بقربه *** فلله ما أحلى وصولًا وصلناه

وقفنا وسلمنا عليه وإنه *** ليسمعنا من غير شك فديناه

ورد علينا بالسلام سلامنا *** وقد زادنا فوق الذي قد بدأناه

كذا كان خلق المصطفى وصفاته *** بذك في الكتب الصحاح عرفناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت