وثم دعونا للأحبة كلهم *** فكم من حبيب بالدعاء خصصناه
وملنا لتسليم الإمامين عنده *** فإنهما حقًا هناك ضجيعاه
وكم قد مشينا في مكان به مشى *** وكم مدخل للهاشمي دخلناه
وآثاره فيها العيون تمتعت *** وقمنا وصلينا بحيث مصلاه
وكم قد نشرنا شوقتنا لحبيبنا *** وكم من غليل في القلوب شفيناه
ومسجده فيه سجدنا لربنا *** فلله ما أعلى سجودًا سجدناه
بروضة قمنا فهاتيك جنة *** فيا فوز من فيها يصلي وبشراه
ومنبره الميمون منه بقية *** وقفنا عليها والفؤاد كررناه
كذلك مثل الجذع حنت قلوبنا *** إليه كما ود الحبيب وددناه
وزرنا قبا حبا لأحمد إذ مشى *** عسى قدمًا يخطو مقاما تخطاه
لنبعث يوم البعث تحت لوائه *** إذا الله من تلك الأماكن ناداه
وزرنا مزارات البقيع فليتنا *** هناك دفنا والممات رزقناه
وحمزة زرناه ومن كان حوله *** شهيدًا وأحدًا بالعيون شهدناه
ولما بلغنا من زيارة أحمد *** منانا حمدنا ربنا وشكرناه
ومن بعد هذا صاح بالبين صائح *** وقال ارحلوا يا ليتنا ما أطعناه
سمعنا له صوتًا بتشتيت شملنا *** فيا ما أمر الصوت حين سمعناه
وقمنا نؤم المصطفى لوداعه *** ولا دمع إلا للوداع صببناه
ولا صبر كيف الصبر عند فراقه ؟ *** وهيهات إن الصبر عنه صرفناه
أيصبر ذو عقل لفرقة أحمد *** فلا والذي من قاب قوسين أدناه
فواحسرتاه من وداع محمد *** وأواه من يوم التفرق أواه
سأبكي عليه قدر جهدي بناظر *** من الشوق ما ترقى من الدمع غرباه
فيا وقت توديعي له ما أمره *** ووقت اللقا والله ما كان أحلاه
عسى الله يدنيني لأحمد ثانيًا *** فيا حبذا قرب الحبيب ومدناه
فيا رب فارزقني لمغناه عودة *** تضاعف لنا فيها الثواب وترضاه
رحلنا وخلفنا لديه قلوبنا *** فكم جسد من غير قلب قلبناه
ولما تركنا ربعه من ورائنا *** فلا ناظر إلا إليه رددناه
لنغنم منه نظرة بعد نظرة *** فلما أغبناه السرور أغبناه
فلا عيش يهنى مع فراق محمد *** أأفقد محبوبي وعيشي أهناه