على علميه للوقوف جلالة *** فلا زالتا تحمى وتحرس أرجاه
وبينهما جزنا إليه بزحمة *** فيا طيبها ليت الزحام رجعناه
ولما رأيناه تعالى عجيجنا *** نلبي وبالتهليل منا ملأناه
وفيه نزلنا بكرة بذنوبنا *** وما كان من ثقل المعاصي حملناه
الوقوف بعرفة
وبعد زوال الشمس كان وقوفنا *** إلى الليل نبكي والدعاء أطلناه
فكم حامد كم ذاكر ومسبح *** وكم مذنب يشكو لمولاه بلواه
فكم خاضع كم خاشع متذلل *** وكم سائل مدت إلى الله كفاه
وساوى عزيز في الوقوف ذليلنا *** وكم ثوب عز في الوقوف لبسناه
ورب دعانا ناظر لخضوعنا *** خبير عليم بالذي قد أردناه
ولما رأى تلك الدموع التي جرت *** وطول خشوع مع خضوع خضعناه
تجلى علينا بالمتاب وبالرضى *** وباهى بنا الأملاك حين وقفناه
وقال انظروا شعثا وغبرا جسومهم *** أجرنا أغثنا يا إلها دعوناه
وقد هجروا أموالهم وديارهم *** وأولادهم والكل يرفع شكواه
إلي فإني ربهم ومليكهم *** لمن يشتكي المملوك إلا لمولاه
ألا فاشهدوا أني غفرت ذنوبهم *** ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخناه
فقد بدأت تلك المساوي محاسنا *** وذلك وعد من لدنا وعدناه
فيا صاحبي من مثلنا في مقامنا *** ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلناه
على عرفات قد وقفنا بموقف *** به الذنب مغفور وفيه محوناه
وقد أقبل الباري علينا بوجهه *** وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرناه
وعنكم ضمنا كل تابعة جرت *** عليكم وأما حقنا فوهبناه
أقلناكم من كل ما قد جنيتم *** وما كان من عذر لدينا عذرناه
فيا من أسا يا من عصى لو رأيتنا *** وأوزارنا ترمى ويرحمنا الله
ذكر خزي إبليس اللعين
فإبليس مغموم لكثرة ما يرى *** من العتق محقورًا ذليلًا دحرناه
على رأسه يحثو التراب مناديا *** بأعوانه: ويلاه ذا اليوم ويلاه
وأظهر من حسرة وندامة *** وكل بناء قد بناه هدمناه
تركناه يبكي بعدما كان ضاحكًا *** فكم مذنب من كفه قد سللناه
وكم أمل نلناه يوم وقوفنا *** وكم من أسير للمعاصي فككناه