الصفحة 5 من 14

على علميه للوقوف جلالة *** فلا زالتا تحمى وتحرس أرجاه

وبينهما جزنا إليه بزحمة *** فيا طيبها ليت الزحام رجعناه

ولما رأيناه تعالى عجيجنا *** نلبي وبالتهليل منا ملأناه

وفيه نزلنا بكرة بذنوبنا *** وما كان من ثقل المعاصي حملناه

الوقوف بعرفة

وبعد زوال الشمس كان وقوفنا *** إلى الليل نبكي والدعاء أطلناه

فكم حامد كم ذاكر ومسبح *** وكم مذنب يشكو لمولاه بلواه

فكم خاضع كم خاشع متذلل *** وكم سائل مدت إلى الله كفاه

وساوى عزيز في الوقوف ذليلنا *** وكم ثوب عز في الوقوف لبسناه

ورب دعانا ناظر لخضوعنا *** خبير عليم بالذي قد أردناه

ولما رأى تلك الدموع التي جرت *** وطول خشوع مع خضوع خضعناه

تجلى علينا بالمتاب وبالرضى *** وباهى بنا الأملاك حين وقفناه

وقال انظروا شعثا وغبرا جسومهم *** أجرنا أغثنا يا إلها دعوناه

وقد هجروا أموالهم وديارهم *** وأولادهم والكل يرفع شكواه

إلي فإني ربهم ومليكهم *** لمن يشتكي المملوك إلا لمولاه

ألا فاشهدوا أني غفرت ذنوبهم *** ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخناه

فقد بدأت تلك المساوي محاسنا *** وذلك وعد من لدنا وعدناه

فيا صاحبي من مثلنا في مقامنا *** ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلناه

على عرفات قد وقفنا بموقف *** به الذنب مغفور وفيه محوناه

وقد أقبل الباري علينا بوجهه *** وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرناه

وعنكم ضمنا كل تابعة جرت *** عليكم وأما حقنا فوهبناه

أقلناكم من كل ما قد جنيتم *** وما كان من عذر لدينا عذرناه

فيا من أسا يا من عصى لو رأيتنا *** وأوزارنا ترمى ويرحمنا الله

ذكر خزي إبليس اللعين

فإبليس مغموم لكثرة ما يرى *** من العتق محقورًا ذليلًا دحرناه

على رأسه يحثو التراب مناديا *** بأعوانه: ويلاه ذا اليوم ويلاه

وأظهر من حسرة وندامة *** وكل بناء قد بناه هدمناه

تركناه يبكي بعدما كان ضاحكًا *** فكم مذنب من كفه قد سللناه

وكم أمل نلناه يوم وقوفنا *** وكم من أسير للمعاصي فككناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت