الصفحة 3 من 14

فمولى الموالي للزيارة قد دعا *** أنقعد عنها والمزور هو الله

ترادفت الأشواق واضطرم الحشا *** فمن ذا له صبر وتضرم أحشاه

وأسرى بنا الحادي فأمعن في السرى *** وولى الكرى نوم الجفون نفيناه

الإحرام من الميقات

ولما بدا ميقات إحرام حجنا *** نزلنا به والعيس فيه أنخناه

ليغتسل الحجاج فيه ويحرموا *** فمنه نلبي ربنا لا حرمناه

ونادى مناد للحجيج ليحرموا *** فلم يبق إلا من أجاب ولباه

وجردت القمصان والكل أحرموا *** ولا لبس لا طيب جميعًا هجرناه

ولا لهو ولا صيد ولا نقرب النسا *** ولا رفث لا فسق كُلًا رفضناه

وصرنا كأموات لففنا جسومنا *** بأكفاننا كل ذليل لمولاه

لعل يرى ذل العباد وكسرهم *** فيرحمهم رب يرجون رحماه

ينادونه: لبيك لبيك ذا العلا *** وسعديك كل الشرك عنك نفيناه

فلو كنت يا هذا تشاهد حالهم *** لأبكاك ذاك الحال في حال مرآه

وجوههم غبر وشعث رءوسهم *** فلا رأس إلا للإله كشفناه

لبسنا دروعًا من خضوع لربنا *** وما كان من درع المعاصي خلعناه

وذاك قليل في كثير ذنوبنا *** فيا طالما رب العباد عصيناه

إلى زمزم زمت ركاب مطينا *** ونحو الصفا عيس الوفود صففناه

نؤم مقامًا للخليل معظمًا *** إليه استبقنا والركاب حثثناه

ونحن نلبي في صعود ومهبط *** كذا حالنا في كل مرقى رقيناه

وكم نشز عال علته رفودنا *** وتعلو به الأصوات حين علوناه

نحج لبيت حجه الرسل قبلنا *** لنشهد نفعًا في الكتاب وعدناه

دعانا إليه الله قبل بنائه *** فقلنا له لبيك داع أجبناه

أتيناك لبيناك جئناك ربنا *** إليك هربنا والأنام تركناه

ووجهك نبفي أنت للقلب قبلة *** إذا ما حججنا أنت للحج رمناه

فما البيت ما الأركان ما الحجر ما الصفا *** وما زمزم أنت الذي قد قصدناه

وأنت منانا أنت غاية سولنا *** وأنت الذي دنيا وأخرى أردناه

إليك شددنا الرحل نخترق الفلا *** فكم سُدَّ سَدُّ في سواد خرقناه

كذلك ما زلنا نحاول سيرنا *** نهارا وليلًا عيسنا ما أرحناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت