فمولى الموالي للزيارة قد دعا *** أنقعد عنها والمزور هو الله
ترادفت الأشواق واضطرم الحشا *** فمن ذا له صبر وتضرم أحشاه
وأسرى بنا الحادي فأمعن في السرى *** وولى الكرى نوم الجفون نفيناه
الإحرام من الميقات
ولما بدا ميقات إحرام حجنا *** نزلنا به والعيس فيه أنخناه
ليغتسل الحجاج فيه ويحرموا *** فمنه نلبي ربنا لا حرمناه
ونادى مناد للحجيج ليحرموا *** فلم يبق إلا من أجاب ولباه
وجردت القمصان والكل أحرموا *** ولا لبس لا طيب جميعًا هجرناه
ولا لهو ولا صيد ولا نقرب النسا *** ولا رفث لا فسق كُلًا رفضناه
وصرنا كأموات لففنا جسومنا *** بأكفاننا كل ذليل لمولاه
لعل يرى ذل العباد وكسرهم *** فيرحمهم رب يرجون رحماه
ينادونه: لبيك لبيك ذا العلا *** وسعديك كل الشرك عنك نفيناه
فلو كنت يا هذا تشاهد حالهم *** لأبكاك ذاك الحال في حال مرآه
وجوههم غبر وشعث رءوسهم *** فلا رأس إلا للإله كشفناه
لبسنا دروعًا من خضوع لربنا *** وما كان من درع المعاصي خلعناه
وذاك قليل في كثير ذنوبنا *** فيا طالما رب العباد عصيناه
إلى زمزم زمت ركاب مطينا *** ونحو الصفا عيس الوفود صففناه
نؤم مقامًا للخليل معظمًا *** إليه استبقنا والركاب حثثناه
ونحن نلبي في صعود ومهبط *** كذا حالنا في كل مرقى رقيناه
وكم نشز عال علته رفودنا *** وتعلو به الأصوات حين علوناه
نحج لبيت حجه الرسل قبلنا *** لنشهد نفعًا في الكتاب وعدناه
دعانا إليه الله قبل بنائه *** فقلنا له لبيك داع أجبناه
أتيناك لبيناك جئناك ربنا *** إليك هربنا والأنام تركناه
ووجهك نبفي أنت للقلب قبلة *** إذا ما حججنا أنت للحج رمناه
فما البيت ما الأركان ما الحجر ما الصفا *** وما زمزم أنت الذي قد قصدناه
وأنت منانا أنت غاية سولنا *** وأنت الذي دنيا وأخرى أردناه
إليك شددنا الرحل نخترق الفلا *** فكم سُدَّ سَدُّ في سواد خرقناه
كذلك ما زلنا نحاول سيرنا *** نهارا وليلًا عيسنا ما أرحناه