الصفحة 2 من 14

فيا هل إلى ربع الأعاريب عودة *** فذاك وحق الله ربع حببناه

قضينا مع الأحباب فيه مآربا *** إلى الحشر لا تنسى سقى الله مرعاه

فشدوا مطايانا إلى الربع ثانيا *** فإن الهوى عن ربعكم ما ثنيناه

ذكر البيت والطواف

ففي ربعهم لله بيت مبارك *** إليه قلوب الخلق تهوى وتهواه

يطوف به الجاني فيغفر ذنبه *** ويسقط عنه جرمه وخطاياه

فكم لذة كم فرحة لطوافه *** فلله ما أحلى الطواف وأهناه

نطوف كأنا في الجنان نطوفها *** ولا هم لا غم فذاك نفيناه

فواشوقنا نحو الطواف وطيبه *** فذلك شوق لا يعبر معناه

فمن لم يذقه لم يذق قط لذة *** فذقه تذق يا صاح ما قد أذقناه

فوالله ما ننسى الحمى فقلوبنا *** هناك تركناها فيا كيف ننساه

ترى رجعة هل عودة لطوافنا *** وذاك الحمى قبل المنية نغشاه

ووالله ما ننسى زمان مسيرنا *** إليه وكل الركب قد لذ مسراه

وقد نسيت أولادنا ونساؤنا *** وأموالنا فالقلب عنهم شغلناه

تراءت لنا أعلام وصل على اللوى *** فمن أجلها فالقلب عنهم لويناه

جعلنا إله العرش نصب عيوننا *** ومَنْ دونه خلف الظهور نبذناه

وسرنا نشق البيد للبلد الذي *** بجهد وشق للنفوس بلغناه

رجالًا وركبانا على كل ضامر *** ومن كل ذي فج عميق أتيناه

نخوض إليه البر والبحر والدجى *** ولا قاطع إلا وعنه قطعناه

ونطوي الفلا من شدة الشوق للقا *** فتمسي الفلا تحكي سجلًا قطعناه

ولا صدنا عن قصدنا فقد أهلنا *** ولا هجر جار أو حبيب ألفناه

وأموالنا مبذولة ونفوسنا *** ولم نبق شيئًا منهما ما بذلناه

عرفنا الذي نبغي ونطلب فضله *** فهان علينا كل شيء بذلناه

فمن عرف المطلوب هانت شدائد *** عليه ويهوى كل ما فيه يلقاه

فيا لو ترانا كنت تنظر عصبة *** حيارى سكارى نحو مكة وُلاه

فلله كم ليل قطعناه بالسرى *** وبر بسير اليعملات بريناه

وكم من طريق مفزع في مسيرنا *** سلكنا وواد بالمخاوف جزناه

ولو قيل إن النار دون مزاركم *** دفعنا إليها والعذول دفعناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت