فيا هل إلى ربع الأعاريب عودة *** فذاك وحق الله ربع حببناه
قضينا مع الأحباب فيه مآربا *** إلى الحشر لا تنسى سقى الله مرعاه
فشدوا مطايانا إلى الربع ثانيا *** فإن الهوى عن ربعكم ما ثنيناه
ذكر البيت والطواف
ففي ربعهم لله بيت مبارك *** إليه قلوب الخلق تهوى وتهواه
يطوف به الجاني فيغفر ذنبه *** ويسقط عنه جرمه وخطاياه
فكم لذة كم فرحة لطوافه *** فلله ما أحلى الطواف وأهناه
نطوف كأنا في الجنان نطوفها *** ولا هم لا غم فذاك نفيناه
فواشوقنا نحو الطواف وطيبه *** فذلك شوق لا يعبر معناه
فمن لم يذقه لم يذق قط لذة *** فذقه تذق يا صاح ما قد أذقناه
فوالله ما ننسى الحمى فقلوبنا *** هناك تركناها فيا كيف ننساه
ترى رجعة هل عودة لطوافنا *** وذاك الحمى قبل المنية نغشاه
ووالله ما ننسى زمان مسيرنا *** إليه وكل الركب قد لذ مسراه
وقد نسيت أولادنا ونساؤنا *** وأموالنا فالقلب عنهم شغلناه
تراءت لنا أعلام وصل على اللوى *** فمن أجلها فالقلب عنهم لويناه
جعلنا إله العرش نصب عيوننا *** ومَنْ دونه خلف الظهور نبذناه
وسرنا نشق البيد للبلد الذي *** بجهد وشق للنفوس بلغناه
رجالًا وركبانا على كل ضامر *** ومن كل ذي فج عميق أتيناه
نخوض إليه البر والبحر والدجى *** ولا قاطع إلا وعنه قطعناه
ونطوي الفلا من شدة الشوق للقا *** فتمسي الفلا تحكي سجلًا قطعناه
ولا صدنا عن قصدنا فقد أهلنا *** ولا هجر جار أو حبيب ألفناه
وأموالنا مبذولة ونفوسنا *** ولم نبق شيئًا منهما ما بذلناه
عرفنا الذي نبغي ونطلب فضله *** فهان علينا كل شيء بذلناه
فمن عرف المطلوب هانت شدائد *** عليه ويهوى كل ما فيه يلقاه
فيا لو ترانا كنت تنظر عصبة *** حيارى سكارى نحو مكة وُلاه
فلله كم ليل قطعناه بالسرى *** وبر بسير اليعملات بريناه
وكم من طريق مفزع في مسيرنا *** سلكنا وواد بالمخاوف جزناه
ولو قيل إن النار دون مزاركم *** دفعنا إليها والعذول دفعناه