أين إحساس القائمين على بعض الصحف والمجلات ، الذين يروِّجون لأفكار أولئك المنحرفين ونصوصهم البعيدة عن جادَّة الإسلام ؟
يا لها من أسئلة مؤلمة ، ويا له من جرح ٍعميق !!
وفي اليوم التالي جاءني عبد الله قبل الموعد المحدَّد وحمدت الله كثيرًا إنَّ هذا دليل على انشراح صدره ، واستعداده لسماع الرأي الآخر .
قال لي: إني أعتذر إليك حقًا لقد استعرضت البارحة ما جرى لي معك في أوَّل لقائنا فشعرت أنني أسأت إليك .
قلت له: لا تضخِّم الأمر إني سعيد بمعرفتك .
وأعطيته بعض الكتب منها: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية لأبي الحسن الندوي ،"والعرب والإسلام"لأبي حسن الندوي أيضًا ، و"تهافت العلمانية"للدكتور عماد الدين خليل ، و"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين"لأبي حسن الندوي ، و"ورقة في الرد على العلمانية"للدكتور محمد يحيى ، و"الله سبحانه إنكار الكافرين دليل وجوده"للشيخ محمد متولي الشعراوي ، و"الإسلام والحضارة الغربية"للدكتور محمد محمد حسين ...
قلت له: هذه مكتبة صغيرة أهديها إليك ، لا أطالبك بقراءتها كلِّها ، لكني أقترح عليك بعضها ، وأعطيك مهلة شهرين نلتقي بعدها للمناقشة .
قال لي متحمّسًا: بل يكفيني شهر واحد ، أنا مدمن قراءة ، أقرأ في اليوم ما لا يقل عن عشر ساعات .
وقبل أن ينصرف قلت له: هل لي أن أقترح عليك اقتراحًا آخر .
قال: نعم ، أنا مستعد للتنفيذ .
قلت له مبتسمًا: هكذا مستعد للتنفيذ مباشرةً حتى لو كان الاقتراح لا يعجبك !
ابتسم وقال: نعم ، قلت له: يا عبد الله أنت مسلم ،إن إسلامك نعمة كبيرة من الله عليك ، ومن حق الله على عبده المسلم أن يطيعه ، إن في الأرض ملايين الحيارى التائهين يبحثون عن حقيقة"روحية"تريحهم من ظلمات الإلحاد والضلال والشك ؛ إن الإسلام هو طريق النجاة ، فكيف ندعو الناس إليه إذا كنا نحن -أهله- متشككين فيه ؟!